كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٤٠٦ - منهل لا يتوقف قبول الوكالة على اللفظ بل يصح بالفعل الدال عليه
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للّه رب العالمين و الصّلاة و السّلام على خير خلقه محمّد و آله الطّاهرين
كتاب مناهل الوكالة
مقدمة صرّح في النافع بان الوكالة عبارة عن الايجاب و القبول الدالين على الاستنابة في التصرف
و نبه على ما ذكره في التحرير بقوله الوكالة عقد شرع الاستنابة في التصرف و في القواعد بقوله عقد الوكالة من جملة العقود كما صرّح به في التنقيح قائلا الاجود في تعريفها انها عقد تفيد نيابة الغير في شيء للوجوب ان يتولاه بنفسه و بغيره و لكن عرفها في التذكره بمجرد الاستنابه قائلا الوكالة عند الشرع الاستنابة في التصرف و نبه على ما ذكره في اللمعه و الروضه بقولهما هى استنابه في التصرف و زاد في الاخير خبرا قوله بالذات و الامر في هذا الاختلاف سهل
منهل الوكالة مشروعه كما صرّح به الاصحاب
و لهم وجوه منها انعقاد اجماع المسلمين عليها بل هى من ضروريات الدين و يشهد بما ذكرناه اولا قول التذكره قد اجمعت الامة في جميع الاعصار و الامصار على جواز الوكالة و ثانيا قول التحرير و الايضاح و مجمع الفائده هى جائزة و ثابتة بالإجماع و ثالثا قول الرياض الوكالة ثابتة باجماع المسلمين كافة كما في المهذب و عن السرائر و كره و منها ما تمسك به في التذكره و مجمع الفائدة و الرياض من قوله تعالى فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهٰا أَزْكىٰ طَعٰاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَ لْيَتَلَطَّفْ و منها ما احتج به في كره و الرّياض من قوله تعالى اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هٰذٰا فَأَلْقُوهُ عَلىٰ وَجْهِ أَبِي و منها ما استدل به في كره من قوله تعالى إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ الْعٰامِلِينَ عَلَيْهٰا و نبه فيها على وجه الدلالة بقوله فجوز العمل و ذلك بحكم النيابة عن الشخص و منها انها لو لم تكن مشروعة لما فعلها النّبيّ (صلى الله عليه و آله) و التالى باطل فالمقدم مثله اما الملازمه فظاهر و اما بطلان التالى فلما نبه عليه في الايضاح قائلا الوكالة ثابتة بفعل النّبيّ(ص)فانه وكل السعاة في اخذ الصدقات و روى انه(ص)وكل عروة البارقى في شراء الاضحيه و وكل ابا رافع في قبول نكاح ميمونة و عن جابر قال اردت الخروج الى خيبر فاتيت النبي(ص)و سلمت عليه و قلت انى اريد الخروج الى خيبر فقال له(ص)اذا اتيت وكيلى فخذ منه خمسة عشر وسقا فان ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته و اشار في التذكره الى رواية عروه و جابر و ما تضمن توكيل ابى رافع بلفظ روى و زاد قائلا و روى انه(ص)وكل عمرو بن اميه الصيمرى في قبول نكاح أم حبيبه بنت ابى سفيان و روى انّه وكل حكيم بن حزام في شراء شاة و نبه فيها على ان جميع هذه الروايات من طرق العامة لا يقال لعل جواز التوكيل مخصوص به(ص)فلا تفيد الروايات المذكوره جوازه للأمه لأنا نقول الاحتمال المذكور في غاية الضعف اما اولا فلانه لا قائل به و اما ثانيا فلقاعدة الناسى و اصالة الاشتراك و منها ما نبه عليه في التذكره قائلا و من طريق الخاصه قول الصادق(ع)من وكل رجلا على امضاء امر من الامور فالوكالة ثابته حتى يعلمه بالخروج منها كما أعلمه بالدخول فيها و غير ذلك من الأحاديث و منها ما نبه عليه في مجمع الفائده قائلا و اما البينه فكثيرة من طرقهم مثل رواية عروة و من طرقنا أيضا كثيرة مثل ما في صحيحه هشام بن سالم عن ابى عبد اللّه(ع)ان الوكيل اذا وكل ثم قام عن المجلس فامره ماض ابدا و الوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة يبلغه او يشافه بالعزل عن الوكالة و يعضد ما ذكره قول الرياض الاخبار في ذلك مستفيضه بل متواترة و منها ما تمسك به في مجمع الفائدة قائلا الوكالة جائزة بالعقل لان شدة الحاجة الى التوكيل ظاهره اذ لا يمكن لكل احد مباشره جميع ما يحتاج اليه من الافعال و هو ظاهر
منهل لا اشكال في توقف صحة الوكالة على الايجاب من الموكل و القبول من الوكيل
و قد صرّح بذلك في الغنيه و المراسم و النافع و الشرائع و التحرير و التبصره و الإرشاد و التذكره و القواعد و اللمعة و التنقيح و لك و ضه و مجمع الفائده و الكفايه و الرياض و لهم اولا ظهور الاتفاق عليه و ثانيا ما نبه عليه في التذكره بقوله الوكالة عقد يتعلق به حق كل واحد من المتعاقدين فافتقر الى الايجاب و القبول كالبيع و الاصل فيه عصمة مال المسلم و منع غيره من التصرف فيه الا باذنه فلا بد من جهة الموكل من لفظ دال على الرضا بتصرف الغير له و يؤيد ما ذكره ما نبه عليه في الروضه بقوله يفتقر الى الايجاب و القبول لأنها من جملة العقود و ان كانت جائزة و ثالثا انها لو لم يتوقف على الامرين معا لاشتهر بل و تواتر لتوفر الدواعى عليه و التالى باطل فالمقدم مثله و يتحقق الايجاب بالفاظ منها وكلتك كما صرّح به في مع و عد و فتح و شا و كره و اللمعه و التنقيح و ضه و الكفايه و هو من الالفاظ الصريحه فيه و منها استنبتك كما صرّح في كره بان انبتك منها و منها فرضت إليك كما في كره و منها اذنت لك و قد صرح بتحققه به في كره و التحرير و لك و صرح في الاول بان قوله اذنت لك في الفعل ليس صريحا في الايجاب بل اذن في الفعل و نبه على وجهه في جامع المقاصد بقوله انما لم يكن اذنت في الفعل ايجابا صريحا في الوكالة و ان كان بلفظ الماضى لان الاذن في اصله اعمّ من الاستنابه و منها غير ذلك و كذا يتحقق القبول بالفاظ منها قبلت و قد صرّح بتحققه به في الشرائع و عد و كره و اللمعه و التنقيح و ضه و منها رضيت و قد صرّح بتحققه بذلك في يع و عد و اللمعة و ضه و منها غير ذلك و بالجملة يجوز الاتيان بكل من الايجاب و القبول بكل لفظ يدل عليهما بالدلالة المعتبرة لغة كما صرّح به في التذكره و ضه و لك و مجمع الفائده و الكفايه و الرياض لما بيناه مرارا فلا يشترط امور منها الماضوية فيجوز الايجاب بصيغه الامر مثل قوله بع و اشر و اعتق كما صرّح في التذكره و عد و الارشاد و اللمعه و التنقيح و ضه و لك و الكفايه و احتج عليه بعض اولا بقوله تعالى حكايه عن اصحاب الكهف فَابْعَثُوا الآية و ثانيا بقول النّبيّ (صلى الله عليه و آله) لعروة البارقى اشتر لنا شاة و يؤيد ما ذكر ما نبه عليه في كره بقوله لو قال بع حصل الاذن و هذا لا يكاد؟؟؟ يسق ايجابا بل هو امر و اذن و انما الايجاب قوله وكلتك و لأنه لفظ دل على الاذن فجرى مجرى قوله وكلتك و كذا يلزم ان يجوز بصيغه المضارع مع قصد الانشاء و في جامع المقاصد تامل في هذا قائلا لو قال اوكلك بلفظ المضارع على قصد الانشاء ففى افادته جواز التصرف نظر لأنه شبيه بالوعد لاحتمال الاستقبال و ما ذكره ضعيف جدا و منها الفعليه فيجوز الايجاب و القبول بالجملة الاسميه كان يوجب بقوله انت وكيلى و يقبل بقوله انا راض بالوكاله و صرّح في الشرائع و القواعد و التحرير و اللمعه و التنقيح و لك و ضه و جامع المقاصد بانه لو قال وكلتنى فقال نعم كفى في الايجاب و هو جيّد و انما يكفى اذا وقع ذلك على قصد الانشاء دون الاخبار كما صرّح به في جامع المقاصد قائلا و انما قلنا انه يكفى لان نعم كلمه جواب بحذف الجمله معها فهي نائبة منابها لان قوله نعم في قوة نعم وكلتك و اعلم ان قول القائل وكلتنى استفهام حذفت اداته و الغرض به استدعاء الانشاء على نهج الاستفهام التقريرى و منها العربيه فيجوز الايجاب و القبول باللفظ الملحون و بالفارسيه و غيرها من غير اللغه العربية و كذا يجوز ان يكون احدهما عربيا و الاخر غيره
منهل لا يتوقف قبول الوكالة على اللفظ بل يصح بالفعل الدال عليه
كما صرّح به في الشرائع و القواعد و كره و الارشاد و التحرير و اللمعه و التنقيح و جامع المقاصد و لك و ضه و مجمع الفائدة و الكفايه و هو ظاهر التبصره و لهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليه كما نبه في كره بقوله اما القبول اللفظى فالوجه عندنا انه لا يشترط و منها عموم قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و منها ما نبه