كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٣٥٠ - الثّالث هل يصحّ هذا الصّلح عند ايقاع عقد الشّراكة
الدلالة على صدور القول من حدهما و نحوها العبارة في عدم العموم للصّورة المذكورة لان اشتراط ذلك فيها لا يسمّى صلحا بل اشتراطا و يعضد ما ذكره تصريح لك بان خبر ابى الصلاح مشعر بكون الشرط عند الانتهاء و قد يناقش فيما ذكره (قدس سرّه) بان الاحتمال المذكور في غاية البعد لأنّ اطلاق الاشتراط و ارادة مجرد التراضى غير معهود لا في الروايات و لا في كلام الاصحاب و الفصحاء بل المعهود هو المعنى المتعارف المتبادر منه و هو لا يتحقق غالبا الا حين العقد فيلزم حمل الاطلاق في الرواية عليه و ليس ظهور السؤال في وقوع قول احدهما اعطنى اه عند ارادة القسمة يقتضى حمل قول الامام(ع)اذا اشترطا ذلك على ذلك أيضا لعدم الملازمة و مخالفته للقاعدة من وجوب حمل اللفظ على ظاهره و اذا صح اشتراط ذلك عند عقد الشركة صح الصلح كك أيضا لظهور عدم القائل بالفرق مع ان فحوى قوله(ع)اذا اشترطا ذلك يقتضى صحة الصلح كما لا يخفى و اشار الى ما ذكرناه بعض الاجلة قائلا و دعوى ان في الرواية اشعارا بان ذلك القول عند انتهاء الشركة و ارادة فسخها مم فان غاية ما يدل عليه كون هذا الشرط قد وقع بعد الشرط و العمل بالمال المشترك حتى صار بعضه او كله دينا و هذا لا يلزم فيه ارادة الفسخ و انه اخر الشركة بل يمكن ان يكون هذا الكلام وقع في الاثناء بانهم لما اشتركوا على العمل بذلك المال بمقتضى الشركة من كون الزيادة للجميع و النقص على الجميع اشترط بعضهم هذا الشرط في الاثناء و استمروا على الشركة بهذا الشرط و لعل في قوله(ع)لا باس اذا اشترطا ما يشير اليه بمعنى انه لا باس بالشركة على هذا الوجه مستمران على العمل بالشركة على هذا الوجه و الا فلو كان المراد انما هو ما ذكره من ان هذا القول عند انتهاء الشركة و ارادة فسخها فانّه لا وجه للتعبير بالشرط بل كان ينبغى ان يقول لا باس اذا تراضيا بذلك فان لفظ الشرط انما يناسب استمرار العقد بان يكون العقد باقيا بهذا الشرط لا انقطاعه و تمامه كما لا يخفى و بذلك يظهر صحة اطلاق من أطلق في العبارات المذكورة و يعضد ما ذكره قول مجمع الفائدة على ان في اشعار الخبر بكونه في الانتهاء مناقشة اذ الظاهر صحة الصلح و تحقق الشركة و ان كان الشرط في اثناء المعاملة او بعدها و الظاهر انه ليس في الخبر ما ينافى ذلك نعم انه مخصوص بما بعد المعاملة بل ظهور الربح و اطلاق عبارة النافع و غيره و ان لم يشمل صورة الاشتراط في عقد الشركة و لكنه شامل لصورتى وقوع الصلح المفروض عند انتهاء الشركة و ارادة القسمة و وقوعه عند صدور عقد الشركة كما لا يخفى و اما ثانيا فبمنع شمول العمومات المذكورة لمحل البحث لما سيأتي اليه الاشارة من فساد اشتراط كون الربح و الخسران لأحدهما و راس المال للاخر فت و ثانيهما انه لا يصح ذلك و لصريح الدروس و لك و ضة و ض و ظ النهاية و جامع المقاصد و لهم ما نبه عليه في الكتب المصرحة بذلك من منافات المفروض وضع الشركة شرعا حيث انها تقتضى كون الربح و الخسران على حسب راس المال و قد يناقش فيما ذكر بما نبه عليه بعض الاجلة قائلا بعد الاشارة الى الوجه المذكور و للمناقشة في ذلك مجال فانه لا يخفى انه و ان كان هذا الشرط انما ينافى الشركة الا ان هذا شأن اكثر الشروط فان مقتضى عقد البيع اللزوم من الطرفين فلا يجوز لأحدهما فسخه بغير سبب موجب مع انه يصح لأحدهما اشتراط خيار الفسخ بلا خلاف و لا ريب انه مناف لمقتضى العقد الذى هو اللزوم من الطرفين و اورد عليه في ض قائلا هذا الشرط مخالف لمقتضى الشركة من تبعية الربح لرأس المال كالخسارة فيكون مخالفا للكتاب و السنة فيكون فاسدا بالإجماع المعتبرة و ليس مثل هذا الشرط كاشتراط الخيار في عقد البيع و نحوه في المنافات لمقتضى العقد لأنه اللزوم و اشتراطه يوجب التزلزل المنافى له فينتقض به لصحته اجماعا و ذلك لان مقتضى عقد البيع انما هو الانتقال خاصة و انما اللزوم من صفاته و كيفياته الخارجة فاشتراط الخيار ليس مناف لمقتضاه البتة و لا كك عقد الشركة فانه ليس له مقتضى سوى ما مر و حيث اشترط خلافه لم يبق للشركة معنى بالكلية و يكون بمنزلة العقد للشيء بشرط عدمه كما ان البيع المشترط فيه عدم الانتقال كك لمنافات الشرط لمقتضاه البتة فاذا القول بعدم الصحة في غاية
القوة وفاقا للدروس و المحقق الثانى و ضة و هو أيضا مختار المصنف كما سيأتي اليه الاشارة و هو شاهد اخر على اختصاص العبارة بما قدمناه من الصورة الخاصة دون الصورتين الآخرتين المتجه فيهما عدم الصحة و اما ما ربما يقال في توجيه الصحة من ان غاية منافات هذا الشرط لمقتضى العقد بطلان الشرط و هو غير ملازم لبطلان الشركة فقد يكون ذكره في عقدها كناية عن ارادة الاقراض دونها و المناقشة فيه واضحة اما اولا فلعدم قصدهما الى الاقراض بالبديهة و اما ثانيا فلان الاقراض يستعقب عدم جواز الرجوع الى عين المال مط و لو قبل المزج اتفاقا و مقتضى عقد الشركة جواز الرجوع حيث انه من العقود الجائزة و كل من قال بصحة هذا الشرط يلتزم بهذا المقتضى فصرف العقد عن هذا المقتضى الى غيره مما لا يقتضيه و لم يقل به احد و لم يقصده المتعاقدان بهذا الشرط لا وجه له بالمرة و قد يناقش فيما ذكره بان غاية ما يترتب على ما ذكره فساد الشرط المذكور لا الصلح كك بعد عقد الشركة و من الظاهر ان محل البحث هو الصلح لا الاشتراط كك في ضمن عقد الشركة و ان كان المفروض في لك و غيره هو الاشتراط كك دون الصلح الا ان يدعى انه لا قائل بالفرق بين المسألتين فاذا ثبت فساد الشرط المذكور فسد الصلح كذلك و لكنه غير ظاهر لى و بالجملة الذى يقتضيه التحقيق هو ان يقال ان شرطا في ضمن عقد الشراكة ان يكون الربح و الخسران لأحدهما و راس المال للاخر فالظاهر بطلان هذا الشرط لرفعه مقتضى عقد الشراكة بالمرة فلا يمكن الجمع بين مضمون عقد الشراكة و مضمون هذا الشرط كما لا يمكن الجمع بين النصين المتضادين كقوله يجب ضربه الان قاعدا و قوله يجب ضربه الان قائما و لا كك اشتراط الخيار و نحوه في ضمن عقد البيع مثلا لعدم رفعه مقتضى عقد البيع بالمرة بل انما يرفع بعض مقتضياته فهو كالخاص و نفس العقد كالعام فيمكن الجمع بينهما بتخصيص العام بالخاص فنسبة الشرط الى نفس العقد ينبغى ان يكون كنسبة الخاص و الاظهر الى العام و الظاهر و لذا صرح الاصوليون بان الشروط من المخصصات فت و على المختار هل يبطل عقد الشراكة أيضا او لا فيه اشكال و ان اوقعا عقد الشراكة مط من غير تصريح بالشرط المذكور في ضمنه ثم تصالحا بعده اما بلا فصل لو في الاثناء قبل ارادة القسمة على ان يكون الربح و الخسران لأحدهما و راس المال للاخر عند انتهاء