كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٣٠٠ - الخامس صرح في جامع المقاصد بانّه ليس عليه تفاوت السّوق مع بقاء العين
بعض الاجلة بان هنا اوجها احدها ما ذكر و ثانيها اعتبار قيمته حين تسليم البدل و ادعى ان هذا اشهرها عندهم و يظهر من مجمع الفائدة المصير اليه فانّه صرح بانّ المعتبر القيمة حين الاخذ و ثالثها اعتبار اقصى القيم من حين الغصب الى حين دفع العوض عنه و ادعى ان هذا هو المعبر عنه بيوم الاقباض و رابعها اعتبار الاقصى من حينه الى حين الاعواز و خامسها اعتبار الاقصى من حين الاعواز الى حين دفع القيمة و الاقرب عندى هو الاوّل و صرح أيضا بانّ المراد بفقدان المثل ان لا يوجد في تلك البلاد و ما حولها ممّا يتعارف نقله عادة من الاماكن بعضها الى بعض و فيه نظر بل الاقرب انّ المراد عدم القدرة على دفع المثل و لو توقف دفعه على الالتزام بحرج عظيم و مشقة شديدة لا تتحمل عادة فهو كما اذا لم يقدر و لو توقّف دفعه على بذل مال كثير ممكن وجب اذا طلب المثل المستحق له و صرّح أيضا بانه قد اضطربت عباراتهم في ضبط المثلى ثم ادّعى انّ المشهور بينهم انّه ما يتساوى قيمة اجزائه و حكى عن بعضهم ضبطه بالمقدر بالكيل و الوزن و عن اخر بانه ما يتساوى اجزائه في الحقيقة النّوعية ثم ادّعى ان طائفة زادوا اشتراط جواز السّلم فيه ثم حكى عن س ضبطه بانّه المتساوى الاجزاء المتقاربة الصّفات
الثالث اذا لم تتلف العين و كانت قائمة بعينها
انتزعها البائع من يد المبتاع و وجب دفعه الى المالك اذا اراد كما صرح به في التّحرير بل الظاهر انّ ذلك مجمع عليه و يدل عليه مضافا الى ما ذكر الاصل و عموم قوله تعالى وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ و قوله (ع) النّاس مسلّطون على اموالهم
الرابع اذا علم المشترى بالفساد فهل يجوز له التّصرف فيه من غير اذن جديد او لا
صرح بالثّانى في جامع المقاصد و يظهر من مجمع الفائدة الاوّل للقول الاوّل وجوه منها استصحاب حرمة التصرّف في مال الغير و منها ظهور عبارة جامع المقاصد في دعوى الاتّفاق على المنع من التّصرف فيه حيث صرّح بانّه اذا علم بالفساد لم يجز له التّصرف عندنا فان لفظ عندنا ظ في ارادة جميع الاصحاب حيث لا عهد كما في محلّ البحث كالجمع المعرف باللام و احتمال ارادة نفسه فقط مدفوع بانه مجاز و الاصل عدمه الا ان يدعى شيوع الاستعمال في ذلك و لكنّه ممنوع و لو سلم فلم يبلغ حدا يمنع من ظهور الحقيقة نعم ظهوره في العموم ليس كظهور الجمع المعرف باللام فيه و لكن هذا المقدار لا يقدح في اصل الدلالة فتو منها ما تمسّك به في جامع المقاصد على ذلك من انّ جواز التصرف فرع الملك و لم يحصل و فيه نظر و منها ما دل من الاخبار على وجوب معرفة احكام التجارة و المعاملات اذ لو جاز التّصرف مع الفساد لم يبق لوجوب ذلك فائدة فتو منها ما تمسك بانّ العقل يحكم بقبح التصرف في ملك الغير من غير ثبوت و رخصة شرعية فيكون القبح العقلى باقيا على حاله و كلّما هو قبيح عقلا فهو قبيح شرعا عندنا و منها انّ التصرف ح اكل مال الغير بالباطل فلا يجوز لعموم قوله تعالى لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ و منها انّ معنى الفساد في المعاملات الّتي من جملتها البيع عدم ترتّب آثارها لان معنى الصّحة فيها ترتب آثارها كما حقّق في الاصول فيلزم ان يكون معنى الفساد ما ذكرناه لأنّه ينقض الصحة و لا شكّ ان جواز التّصرف من آثار الصحة فلا يجتمع مع الفساد المحكوم به هنا و للقول الثّانى ما ذكر في مجمع الفائدة من انه لو ظن انّ المالك رضى لهذا المال بالبدل المعلوم فهو راض بان يتصرّف فيه عوضا عمّا في يده فالاكل ح ليس اكلا بالباطل فانه رضى بالتصرف فيه بان يجوز له التّصرف في بدله و قد جوزه صاحبه ذلك و عرف كل واحد من صاحبه ذلك فح يجوز تصرّف كلّ واحد في بدل ماله و ان لم يكن بسبب البيع بل بسبب الاذن المفهوم مع البدل و كأنّه يرجع الى المعاطات و الاباحة مع العوض من غير بيع و لا نجد منه مانعا غاية الامر انه يكون لكلّ واحد الرّجوع عن قصده الاوّل و اخذ ماله عينا و زيادة نعم اذا علم عدم الرضاء الا بوجه البيع او اشتبه ذلك يتوجّه عدم جواز التّصرف و الضمان على تقدير فهم عدم الرّضا بالمكث عنده و كونه امانة على تقدير غيره و يحتمل جواز التصرف على تقدير التقاص أيضا في بعض المجال بان غاب و المالك امتنع الاطلاع عليه و ايصاله اليه و اخذ ماله منه كما في غير هذه الصّورة و بالجملة دليل الحكم مشهور بينهم و هو جعل العقد الفاسد مثل الغصب في اكثر الاحكام حتى في الزامه بالايصال الى صاحبه فورا فلا يصح عباداته في اول وقتها على تقدير القول بمنافات حقوق الادمى لها كما هو الظاهر غير ظ و الحكم به مشكل و لا شكّ انه ينبغى ملاحظة ذلك مهما امكن فتو فيما ذكره نظر امّا اولا فلأنّه لا دلالة لعبارة العقد على الرّضا بالتصرف مط لا مطابقة و لا تضمنا و لا التزاما بل غاية ما يستفاد منه الرضا بنقل الملك فاذا انتقل شرعا ترتب عليه جواز التصرف فالسبب فيه هو نفس التّملك لا رضا بالملك و بالتّصرف و لذا اذا منع منه لم يعتبر منعه و قد اشرنا الى هذا في بيع المعاطات و امّا ثانيا فلأنّ الرضاء بالتّصرف على تقدير تسليم دلالة العقد عليه تضمنا و كونه السّبب في جواز التّصرف لم يبق بعد الحكم بفساد العقد اما لان انتفاء القيد و الفصل يستلزم انتفاء المقيد و الجنس و لذا لا يجوز الحكم ببقاء الجواز بعد فسخ الوجوب و لا بصحة تصرّف الوكيل بعد ثبوت فساد وكالته او لظهور دوران الرضا مدار اعتقاد صحة المعاملة فاذن حصل العلم بفسادها انتفى الرضا و بالجملة الرّضا بالتّصرف بعد العلم بفساد المعاملة غير معلوم التحقق بل معلوم العدم غالبا فلا يجوز التّصرف لعدم ثبوت علّته و هو الرّضا و قد صرح بفقده أيضا في محلّ البحث في الرياض و امّا ثالثا فللمنع من ان كل رضاء يبيح التصرّف في ملك الغير حتى مثل محل البحث على تقدير تسليمه فاذن المعتمد هو القول الاوّل و عليه يجب بعد العلم بالفساد رد المال الى صاحبه فورا لأنه امانة شرعيّة و
اذا طالب المالك به في سعة الوقت فلا يجوز الاشتغال بالعبادة النّافية للرّد و اذا اشتغل بها و لم يرد فلا يبعد الحكم بفسادها و اذا لم يعلم بالمالك فيكون حكمه حكم مجهول المالك و اذا علم المالك بعينه و لكن لم يتمكن من الرّد اليه لخوف و تقية فيجب حفظه الى وقت التمكن و اذا تمكن من الدفع اليه بطريق الهدية و الهبة و نحوهما مما لا يدلّ على اعتقاد الدافع فساد البيع الموجب للخوف وجب و هل يجوز ان يقاص المالك البائع باعتبار دفعه الثمن الى الذى علم باشتغال ذمته به باعتبار تصرفه فيه او لا الاقرب الاوّل و اذا لم يعلم بتصرّفه في الثّمن و احتمل انّه ابقاه عنده امانة فالظاهر عدم جواز التقاص ح و اذا توقّف الدّفع الى المالك على تبديله بمال اخر فهل يجوز او لا الاقرب الثّانى الّا اذا كان حفظه مستلزما لمشقّة عظيمة لا تتحمل عادة فالاوّل ح في غاية القوّة
الخامس صرح في جامع المقاصد بانّه ليس عليه تفاوت السّوق مع بقاء العين
و ان نقصت القيمة السّوقية للرّخص لأنّ الواجب هو ردّ العين و هو جيّد كما صرح به في مجمع الفائدة أيضا