كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ١٢٠ - منهل اختلف الاصحاب في توقف صحة الضمان على رضاء المضمون له
صورتها هكذا من شرط الضمان ان يقبل المضمون له ذلك و ان يكون المضمون به حقا لازما في الذمة كمال القرض و الاجرة و ما اشبه ذلك بدليل الاجماع المشار اليه او مصيره الى اللزوم و من الظاهر ان غاية ما يستفاد من هذه العبارة دعوى الاجماع على الشرط الاخير لا على جميع ما ذكره من الشروط و الا لقال كل ذلك بدليل الاجماع المشار اليه كما هى عادته حيث يريد دعوى الاجماع على احكام كثيره مذكورة في كتابه على الترتيب و اما احتمال انه ادعى الاجماع على ذلك في مقام اخر فهو و ان كان ممكنا لكنه بعيد غايته و منها الشهرة العظيمة التى لا يبعد معها دعوى شذوذ المخالف على انه قد يمنع من وجوده لان قول الشيخ في ف و ان قيل شرطه يحتمل العدول عما افتى به اولا سلمنا وجوده و لكن الظاهر اتفاق جميع من بعده على القول بالاشتراط و الاجماع بعد الخلاف حجة خصوصا اذا كان المخالف موافقا في الجملة فتأمل و منها ما ذكره في لك من ان حق المضمون له يتحول من ذمة عزيمة الى ذمة الضامن و الناس يختلفون في حسن المعاملة و سهولة القضاء فربما كان الضامن لا يرضى بابداله بعزيمه لنقصه عنه فلو لم يعتبر رضاه لزم الضرر و الغرور و قد يجاب عنه اولا بانه اخص من المدعى كما لا يخفى و التتميم بعد القائل بالفصل مشكل فتأمل و ثانيا بمعارضته بالمثل اذ على تقدير التوقف على رضاء المضمون له قد يترتب الضرر على المضمون عنه كما اذا كان بينهما معاداة و يريد الاول بعدم الرضا بالضامن ايذاء الثانى و هتك عرضه بالمطالبة و منها ما اشار اليه في كره من ان الضمان اثبات حق في الذمة فلا بد من اعتبار رضاء المضمون له كسائر الحقوق ثم اجاب عنه بانه قياس و منها ما تمسك به في التذكرة أيضا من انه اثبات مال لآدمى و تجديد سلطنته و ولايته فلا يثبت الا برضاه او من ينوب عنه كالبيع و الشراء اذ يبعد ان يتملك الانسان بتمليك الغير شيئا من غير رضاه و ضعفه ظاهر و منها ما تمسك به في جامع المقاصد من ان الضمان عقد اجماعا فلا بد من القبول و قد تمسك به في التذكرة أيضا لكن من غير دعوى الاجماع و اشار اليه في لف بقوله لان ذلك اثبات مال في الذمة بعقد فلا يصح ذلك الا برضاه و اورد عليه في مجمع الفائدة قائلا قد ينازع في كونه عقدا عند الشارع بالمعنى الظاهر و فيه نظر و منها ما تمسك به في لف و التنقيح و لك و الكفاية و ض من خبر عبد الله بن سنان الذى وصف في الاول و الثلاثة الأخيرة و غيرها بالصحة عن ابى عبد الله(ص)في الرجل يموت و عليه دين فيضمنه ضامن للغرماء فقال اذا رضى به الغرماء فقد برئت ذمة الميت فانه يدل بمفهومه على عدم البراءة مع عدم الرضا لتضمن لفظ اذا هنا معنى الشرط و قد صرح بما ذكر في لف و التنقيح و ض و قد صرح بعض الاجله بانه روى فيمن لا يحضره الفقيه مثله عن الحسن بن محبوب عن الحسن بن صالح الثورى عن ابى عبد اللّه(ص)و الحسن بن صالح و ان كان ضعيفا على ما صرح به و لكن الضعف هنا غير قادح لانجباره بالشهرة و الاصل كما صرح به والدى العلامة (قدس سرّه) مع ان الراوى عنه الحسن بن محبوب الذى هو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه على ما صرح به بعض ائمة الرّجال و قد اشار الى ما ذكر والدى العلامة أيضا و منها ما تمسك به في لف من خبر عيسى بن عبد الله قال احتضر عبد اللّه بن الحسن فاجتمع اليه غرمائه فطالبوه بدين لهم فقال ما عندى ما اعطيكم و لكن ارضوا بمن شئتم من بنى عمى على بن الحسين عليهم السّلم او عبد اللّه بن جعفر فقال الغرماء اما عبد الله بن جعفر ملى مطول و على بن الحسين (عليهما السلام) رجل لا مال له صدوق و هو احبهما إلينا فارسل اليه فاخبره الخبر فقال اضمن لكم الى غلة و لم تكن له غلة تجملا فقال القوم قد رضينا و ضمنه فلما اتت الغلة اتاح اللّه تعالى بالمال فاداه و الترقيب في الدلالة ما صرح به في لف قائلا و لو لم يعتبر رضاء المضمون له لم يخبروهم به و فيه نظر كما اشار اليه في الرياض و لذا جعله مؤيدا لا دليلا مستقلا و منها ما تمسك
به في الرياض من الرضوى و ان كان ذلك على رجل مال و ضمنه رجل عند موته و قبلت ضمانه فالميت قد برئ و قد لزم الضامن رده عليك و للقول الثانى وجوه أيضا منها عموم قوله(ص)الغريم غارم و قوله(ص)المؤمنون عند شروطهم و قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و يجاب عن هذه العمومات بلزوم تخصيصها بما تقدم اليها الاشارة و منها ان عليّا (عليه السلام) و ابا قتادة ضمنا الدين عن الميت و لم يسئل النّبيّ(ص)عن رضاء المضمون له بل حكم(ص)عليهما باللزوم بمجرد ضمانهما و فيه نظر اما اولا فلضعف سند الروايتين الدالتين على فعل على و ابى قتادة من غير جابر كما اشار اليه في الرياض و اما ثانيا فلما اجاب به في لف و التنقيح و جامع المقاصد و الرياض من ان قضية على و ابى قتادة حكاية حال لا عموم لها و لذا قال في الكفاية في الدلالة تامل و اما ثالثا فلما اجاب به في التنقيح قائلا و أيضا عدم اعتبار رضاء في الميت لا يدلّ على عدم اعتباره مط لجواز خصوصية الميت و قد اشار الى هذا في مجمع الفائدة أيضا و فيه نظر و اما رابعا فلما اجاب به في لف قائلا على انا نقول يصح الضمان لكن لا يلزم الا برضاء المضمون له لان حقه على المضمون عنه و لا ينتقل الا برضاه و من العجائب ان الشيخ انكر وجوب قبض الدين من غير الغريم فكيف اوجب قبول ضمانه و اما خامسا فلما اجاب به في الرياض قائلا النبوي المتضمن لضمان على(ع)و ابى قتادة عن الميت مع قصور سنده مع عدم جابر له في محل الفرض قاصر الدّلالة اولا بانه لا عموم فيه لكونه قضية في واقعة و ثانيا باحتمال وجود القرينة الدالة على رضاه لعدم وجود ما يوفى به دينه من التركه على الظاهر مع كون الضامن مثل على (عليه السلام) في غاية مرتبة من الوثوق به عليه في الوفاء و هو موجب لحصول العلم برضاء المضمون له و لفحوى و لعله كاف في الصحة بل و اللزوم و ان توقف على القبول اللفظى بعده على الاختلاف و ثالثا باحتمال حصول رضاء المضمون له في الواقعة و عدم النقل لا يدلّ على العدم بالضرورة