كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ١١١ - مقدمة عرف في الشرائع و النافع الضمان بانه عقد شرع للتعهد بمال او نفس
مشتق من الضمن لأنه يجعل ما كان في ذمة من المال في ضمن ذمة اخرى او لان ذمة الضامن يتضمن الحق فالنون فيها اصلية بناء على انه ينقل المال من الذمة الى الذّمة و عند اكثر العامة بانه غير ناقل و انما يفيد اشتراك الذمتين فاشتقاقه من الضم و النون فيه زائدة لأنه ضم ذمة الى ذمة فيتخير المضمون له في المطالبة و اشار الى ما ذكروه في التحرير هذا و صرح في التنقيح بانه قال الجوهرى ضمنت الشيء ضمانا كفلت فانا ضامن و ضمن و ضمنته الشيء تضمّنا فيضمنه على مثل عزمته و شرعا يقال على معينين الخ فتالثانى ان اطلاق الضمان على الكفالة و الحوالة و ضمان المال بطريق الحقيقه كإطلاق الانسان على زيد و عمرو و بكر لان المراد بالتعهد بالنفس الكفالة و بالتعهد بالمال الحوالة و ضمان المال كما نبه عليه جماعة و يظهر ذلك أيضا من القواعد و التحرير فان الاول صرح بان الضمان هو عقد شرع للتعهد بنفس او مال ممن عليه اولا و الثانى صرح بان التعهد بالمال او النفس و لكن يظهر من اللمعة ان الضمان حقيقة في ضمان المال الذى هو غير الكفالة و الحوالة لأنها صرحت بان الضمان هو التعهد بالمال من البرى و صرح في ضه بانه بقيد المال خرجت الكفالة فانها تعهد بالنفس و بالبرٖيء الحوالة بناء على اشتراطها بشغل ذمة المحال عليه للمحيل بما احاله به للقول الاول وجوه منها ان لفظ الضمان يستعمل في تلك المعانى الثلاثة كما يظهر من كثير من الكتب فالاصل ان يكون حقيقة في القدر المشترك بينهما دفعا للاشتراك و المجاز و منها ان الضمان يصح تقسيمه الى الاقسام الثلاثة الكفالة و الحوالة و ضمان المال و الاصل في المقسم ان يكون حقيقة في اقسامه و موضوعا للقدر المشترك بينهما و منها انه صح ان يقيد الضمان بقيود ثلاثة و الاصل فيما يقيد بالقيود المختلفة ان يكون موضوعا للقدر المشترك بينها دفعا للتكرار و التناقض و منها انه لا يصح سلب الضمان عن الاقسام الثلاثة و عدم صحة السّلب من دلايل الحقيقة و منها انه صح الاستفهام عند اطلاق لفظ الضمان عن كل من الاقسام الثلاثة و الاصل فيه الاشتراك المعنوى لان اللفظى على خلاف الاصل و منها تصريح مجمع الفائدة بان الضمان لفظ مشترك عند الفقهاء بين المعنى الاعم من الضمان بالمعنى الاخص و الحوالة و الكفالة و بين الاول منهما و الاعم هو التعهد على وجه خاص و نفسا كان او مالا لمن في ذمته شيء أم لا فان كان نفسا فهو الكفالة و ان كان مالا فان كان في ذمته شيء فهو الحوالة و الا فالضمان بالمعنى الاخص على المشهور و يعضد ما ذكره تصريح التنقيح و جامع المقاصد و لك و ضه و الرياض بان للضمان معنيين احدهما اعم و الاخر اخص و هذه العبارات و ان كانت ظاهرة في الاشتراك اللفظى لكن ينبغى حملها على الاشتراك المعنوى لبعد ارادة الاول في الغاية و ظهور عدم القائل به فتو منها ان الوضع للمعنى الاعم اولى لكونه اقرب الى المعنى اللغوى و الاصل فيما هو اقرب الى المعنى اللغوى ان يكون هو المنقول اليه و على هذا ينبغى ان لا يكون موضوعا للمعنى الاخص بوضع اخر لان المجاز خير من الاشتراك و للقول الثانى وجوه أيضا منها ان المتبادر من اطلاق لفظ الضمان المجرد عن القرائن ضمان المال الذى هو المعنى الاخص كما صرح به في مجمع الفائدة قائلا بعد ما حكينا عنه سابقا الا ان الضمان اذا أطلق بغير قيد يتبادر منه المعنى الاخص لكثرة تداول هذا المعنى و يعضده اولا تصريح الشرائع و عد بان ضمان المال هو المسمى بالضمان المطلق و ثانيا تصريح لك بان المعنى المتبادر من الضمان شرعا عند اطلاق لفظه من غير قيد هو الضمان ممن ليس عليه مال للمضمون و هو المعنى الاخص و اما الآخران و هو الحوالة و الكفالة فانما يفهم منهما معنى الضمان مع انضمام لفظ اخر اليه و هو ضمان النفس او ضمان مشغول الذمة للمضمون و نحو ذلك و ثالثا تصريح الرياض بان ضمان المال هو المراد حيث يطلق بلا قيد بخلاف القسمين فلا يطلق عليهما الا باحد القيدين و منها ان اطلاق الضمان على الحوالة و الكفالة يتوقف على انضمام لفظ اخر اليه و لا يجوز بدونه كما صرح به في لك و الرّياض و صرح به أيضا في جامع المقاصد قائلا ضمان المال ممن ليس له عليه مثله ضمان مطلق اى غير محتاج الى تقييد بكونه ضمان المال ممن ليس عليه مثله فيكون
الضمان واقعا على معينين و هذا بخلاف الكفالة فانها لا تطلق على ضمان المال الا بقيد فيقال كفالة بالمال و في حواشى الشهيد ان الكفالة و الحوالة لا يطلق عليهما الضمان الا مضافا فيقال في الكفالة ضمان نفس و في الحوالة ضمان ممن عليه مثله و من الظاهر ان ذلك من علامة المجاز لا يقال ما ذكر مدفوع بما نبّه عليه في لك قائلا بعد الاشارة الى الوجه المذكور و لكن يبقى فيه اشكال و هو ان ذلك يقتضى كون اطلاق الضمان ليس على وجه الحقيقة لان من علاماتها صحة الاطلاق من غير قيد كما ان توقف فهم المعنى المراد من اللفظ على قيد ينضم اليه دليل المجاز فكيف يجتمع كونها من افراد الكلى بطريق الحقيقة و افتقارهما مع ذلك في صحة الاطلاق الى التقييد و جوابه ان التقسيم اليهما بحيث صارا فردين له بطريق الحقيقة هو مطلق الضمان و ذلك لا ينافى كونهما مجازين بالنظر الى الضمان الذى هو قسيمهما و الحاصل فرق بين الشيء المطلق و مطلق الشيء و مثل هذا البحث يأتي في الماء فانهم قسموا مطلق الماء الى المطلق و المضاف مع ان اطلاق الماء على المضاف بطريق المجاز لافتقاره الى القيد الا انه فرد حقيقة من مطلق الماء و منشأ الاختلاف اختلاف الوجهين لكن لما اشتهر المعنى المطلق و خفى مطلق المعنى لوحظت الحقيقة و المجاز باعتبار المشتهر خاصة لأنا نقول ما ذكره ضعيف جدا لا يصلح للدفع كما اشار اليه في مجمع الفائدة و منها ان الضمان لو كان حقيقة في الاعم من ضمان المال و الحوالة و الكفالة لما صح الايجاب في ضمان المال بلفظ ضمنت فتالثالث ان الضمان هو العقد لا نفس التعهد على ما صرح في القواعد و لكن صرح