كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ١٠٠ - منهل هل يثبت الحجر على السفيه بظهور سفهه او لا بل يتوقف على حكم الحاكم بالحجر
الحجر على السفيه المتصل سفهه بعدم البلوغ بمجرد السفه و يزول بزوال السفه من غير توقف في الامرين على حكم الحاكم بل صرح بفهم دعوى الاجماع على ذلك من شرح الشهيد و فيه نظر لما اورده عليه بعض الاجلة قائلا و انت خبير بان الظاهر من كلام الاصحاب ان محل الخلاف ما هو اعم من الامرين و ما نقله من شرح الشهيد من الاجماع على ما ادّعاه و الظاهر انه اشار به الى شرحه على الارشاد كما يشير اليه دائما فلم اقف عليه في الكتاب المذكور و لم يتعرض لهذه المسألة بالكلية بل ظاهر عباراته مثل عبارات غيره انما هو العموم لأنهم جعلوا العنوان في الخلاف السفيه بقول مطلق و هو اعم من ان يكون متصلا بالصغر او منفصلا غاية الامر انهم لم يبحثوا عنه في حال الصغر متى كان متصلا اعتمادا على ثبوت الحجر بمجرد الصغر فانه احد اسبابه و انما بحثوا بعد البلوغ لزوال ذلك السبب الاول و مرادهم ما هو اعم مما ذكرنا و هذا التفصيل الذى ذكره لم اقف عليه الا في كلامه و قد يناقش فيما ذكره بان الاصحاب في هذه المسألة و ان اطلقوا السفيه في تحرير محل النزاع بحيث يشمل المسبوق بالرشد و عدمه الا انهم صرحوا من غير نقل خلاف الا من بعض العامة بانه اذا بلغ الصبى سفيها لم يدفع اليه ماله و لم يزل عليه الحجر و ان صار شيخا و طعن في السن و قد صرح جماعة منهم بدعوى الاجماع عليه و من الظاهر ان الحجر الثابت في حال الصغر لم يكن متوقفا على حكم فينحصر محل النزاع في المسألة في المسبوق بالرشد و قد يقال ليس كلامهم في تلك المسألة صريحا في ثبوت الحجر على من بلغ سفيها و لو لم يحكم به الحاكم بل انما يدل على ذلك بالاطلاق كما لا يخفى و التحقيق ان التعارض بين كلامهم في تلك المسألة و كلامهم في هذه المسألة من قبيل تعارض العمومين من وجه فيمكن تقييد كلا منهما بالاخر و لكن احتمال تقييد كلامهم في تلك المسألة بما ذكروه في هذه المسألة في غاية القوة فتو اما ثانيا فلان غاية ما يستفاد من الآية الشريفة اشتراط الرشد في دفع مال الصغير بعد بلوغه اليه و هو لا يستلزم عدم صحة تصرفه في ماله حالكونه سفيها الا ان يق لا قائل بالفصل بين الامرين فتو اما ثالثا فلمعارضة المفهوم في الآية الشريفة بادلة القول الثانى و منها ما تمسك في جامع المقاصد و ضه و لك و الكفاية و الرياض من منطوق قوله تعالى فَإِنْ كٰانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لٰا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ حيث اثبت على السفيه الولاية فتوقفها على امر اخر يحتاج الى دليل و اورد عليه في مجمع الفائدة قائلا هذه الآية مخصوصة بعدم الاملال و الولي فيه لا مط على انه قيل المراد بالسفيه الجاهل بالإملاء و قيل الطفل و قيل الاحمق قاله في مجمع البيان و يحتمل غير ذلك أيضا و يحتمل كونه في الابتداء و المحجور عليه بحكم الحاكم و لهذا قال في ف السفيه المحجور عليه فتو منها ما تمسك به في الكفاية من قوله تعالى وَ لٰا تُؤْتُوا السُّفَهٰاءَ أَمْوٰالَكُمُ الآية حيث جعل سبحانه مناط المنع السفه فلا يحتاج الى امر اخر و ذلك لان تعليق الحكم على المشتق يفيد علية مبدء الاشتقاق كما صرح به في مجمع الفائدة قائلا و لهذا يتبادر ان العلة هو السّفه و صرح أيضا بان الآية عامة بحسب ظاهر اللفظ في كل سفيه و لكنه أورد على ذلك قائلا هذه الآية مخصوصة بالابتداء و تسليم المال على ما قالوه هذا على تقدير تسليم أن المراد السفهاء المبذّرون و بالاموال أموالهم اضيف الى الاولياء و انهم المراد بكم بقرينة و ارزقوهم و قيل المراد اموال المخاطبين و قد امروا بان لا يسلموا اموالهم الى السفهاء لينتفعوا بمثل نسائهم و اطفالهم بل يرزقهم منها و لا يسلمها اليهم ثم يرزق منهم و هو الظاهر من الآية و في بعض الاخبار أيضا اشارة اليه و يعلم التفصيل من مجمع البيان و منها المروى عن العياشى في تفسير قوله تعالى وَ لٰا تُؤْتُوا السُّفَهٰاءَ أَمْوٰالَكُمُ عن الصادق(ع)قال هم اليتامى لا تعطوهم حتى تعرفوا منهم الرشد قيل فكيف يكون اموالهم اموالنا فقال اذا كنت انت الوارث لهم و منها المروى عن القمى عن الباقر(ع)من كان في يده مال بعض اليتامى فلا يجوز ان يعطيه حتى يبلغ النكاح و يحتلم فاذا احتلم وجب عليه الحدود و اقامة الفرائض
و لا يكون مضيعا و لا شارب خمر و لا زانيا فاذا انس منه رشدا دفع اليه المال و اشهد عليه و ان كانوا لا يعلمون انه بلغ فانه يمتحن بريح ابطه او نبت عانته و اذا كان كك فقد بلغ فيدفع اليه ماله اذا كان رشيدا و لا يجوز ان يحبس عنه ماله و فيه نظر لضعف سند هذه الرواية كالسّابقة فلا تصلحان للحجية مع عدم صراحة دلالتهما على المدعى كالآيات السابقة و منها ما تمسك به في غاية المراد و الايضاح و الرّوضة و لك من ان المقتضى للحجر و العلة فيه هو السّفه فيجب تحققه بمجرد السفاهة لان وجود العلة يستلزم وجود المعلول و فيه نظر و لذا اجاب عن هذا في مجمع الفائدة بان القياس باستخراج العلة في امثاله ليس بحجة و منها ما صرح به في مجمع الفائدة من ان تجويز المعاملة للسفيه حيث لم يحجر الحاكم عليه يقتضى تضييع ماله في الحال لأنه يعطى ما يسوى اضعاف درهم بدرهم و هو ضرر عظيم و الظاهر نفيه شرعا و عقلا فليسدّ باب تصرفه لئلا يؤل الى ذلك كما فعل في امثاله و فيه نظر و منها ان الحجر باكثر الاسباب الموجبة له كالجنون و الرقيّة و عدم البلوغ و المرض لا يتوقف على حكم الحاكم به فكذا محل البحث عملا بالاستقراء و يؤيده ان اكثر الاحكام المنوطة في الكتاب و السنة و كلام الاصحاب باوصاف خاصة لا يتوقف ثبوتها لموضوعاتها على حكم الحاكم فكذا هنا عملا بالاستقراء و فيهما نظر و منها ان حجر السفيه لو توقف على حكم الحاكم لورد التنبيه عليه في آية او رواية لتوفر الدّواعى عليه و التالى بط قطعا و منها ما اشار اليه في مجمع الفائدة قائلا جزم المحقق الثانى