فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ٦٣ - فاجاب الشّيخ قدّس سرّه
و لهذا فهي رئاسة عامّة إلهية، خلافة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله في أمور الدّين و الدّنيا، و تولّي السّلطة المطلقة الّتي كانت للنّبيّ صلّى اللّه عليه و اله دون استثناء.
إذا الإمام هو ذلك الإنسان المعيّن من قبل اللّه تعالى لهداية النّاس، و شرطه: أن يكون معصوما من الذّنوب، و قد نصّ على الإمام عليّ عليه السّلام من الكتاب بآيات نذكر عدّة منها: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ [١] . و قال تعالى: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ [٢] .
قال الفاضل القوشچي في شرحه على التّجريد في مبحث الإمامة، و الإمام يحيى ابن الحسين الهادي: إنّما اجتمعت الأوصاف في عليّ، و ذلك:
إنّ الآية نزلت باتفاق المفسرين في حقّ عليّ بن أبي طالب حين أعطى السّائل خاتمة و هو راكع في صلاته، و كلمة (إنّما) للحصر بشهادة النّقل، و الأستعمال إلى أن قال: و قول المفسرين إنّ الآية نزلت في حقّ عليّ، لا يقتضي اختصاصها به، و اقتصارها عليه!و دعوى انحصارها الأوصاف فيه مبنيّة على جعل (و هم ركعون) حالا من ضمير (و يؤتون) و ليس بلازم، بل يحتمل العطف بمعنى أنّهم يركعون في صلاتهم، لا كصلاة اليهود خالية عن الرّكوع، أو بمعنى أنّهم خاضعون.
إذا جعل الولاية للّه سبحانه و تعالى، و لرسوله و للمؤتي من المؤمنين الزّكوة، و هو راكع فكان ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام دون غيره من سائر المسلمين، لا ينازعه فيه منازع و لا يدفعه عنه دافع بحكم اللّه له بذلك.
[١] الشّعراء: ٢١٤.
[٢] المائدة: ٥٥.