فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ٧٨ - فاجاب الشّيخ قدّس سرّه
عهد لي بقوم أسوأ محضرا منكم، تركتم رسول اللّه جنازة بين أيدينا، و قطعتم أمركم بينكم لم تستأمرونا و لم تردوا لنا حقّا» . [١]
و ها هو الحوار الّذي دار بينها عليها السّلام و بين الخليفة الأوّل و الّذي ورد عن عائشة قالت: سمعت أبي يقول: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: «إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث، ما تركناه فهو صدقة!!
و قد علق الإمام يحيى بن الحسين بن القاسم في كتابه تثبيت الإمامة [٢] ما نصّه:
«و لو سألنا جميع من نقل من أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و اله: هل روى أحد منكم عن أحد من أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و اله أنّه سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله مثل ما قال أبو بكر؟؟
لقالوا: أللّهمّ، لا.
ثمّ جاءت-من بعد ذلك-أسانيد كثيرة قد جمعها الجهّال لحبّ التّكثّر بما لا ينفع: عن عائشة، و عن ابن عمر، فنظرنا عند ذلك إلى أصل هذه الأحاديث الّتي أسندوها إلى عائشة عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و اله فإذا عائشة تقول: سمعت أبا بكر، و ابن عمر يقول: سمعت أبا بكر يقول: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه فهو صدقة.
و إذا هذه الأسانيد المختلفة ترجع إلى أصل واحد، و لم يوجد أحد من أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و اله يشهد بمثل شهادة أبي بكر في الميراث!
فدفع أبو بكر، فاطمة عليها السّلام عن ميراثها؛ بهذا الخبر الّذي أسند إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله.
[١] انظر، الإمامة و السّيّاسة: ١٣.
[٢] راجع كتاب تثبيت الإمامة للإمام يحيى بن الحسين الهاديّ نشره العلاّمة السيّد محمّد رضا الحسينيّ الجلاليّ: ٢٩، و راجع صحيح البخاريّ: ١٢/٧، صحيح مسلم كتاب الجهاد رقم ٥١ و ٥٣ و ٥٤ و ٥٦.