فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ٦٦ - فاجاب الشّيخ قدّس سرّه
أمّا رأي أهل السّنّة في الإمامة فإنّها تثبت بالإختيار، و بعهد الإمام من قبل، كما صرّح بذلك: الماوردي، و القاضي أبو يعلى في الأحكام السّلطانية.
كلاهما قالا في كتابيهما: الإمامة تنعقد من وجهين: أحدهما بإختيار أهل الحلّ و العقد. و الثّاني بعهد الإمام من قبله [١] .
و قد اختلف العلماء فيما بينهم في عدد من تنعقد به الإمامة على مذاهب شتّى، فمنهم من قال: لا تنعقد إلاّ بجمهور أهل الحلّ و العقد من كلّ بلد ليكون الرّضا به عاما، و التّسليم لإمامته إجماعا.
و هذا مندفع ببيعة أبي بكر على الخلافة بإختيار من حضرها، و لم ينتظر قدوم الغائب عنها، و لسنا بصدد المناقشة فيه.
و منهم من قال: تنعقد بخمسة يجتمعون على عقدها، أو يعقدها أحدهم برضا الأربعة استنادا لبيعة أبي بكر لأنّها انعقدت بخمسة اجتمعوا عليها، و هم:
عمر بن الخطّاب، و أبو عبيدة بن الجراح، و أسيّد بن حضير، و بشير بن سعد، و سالم مولى أبي حذيفة، و لسنا بصدد المناقشة فيه أيضا.
و منهم من قال: تنعقد بستّة؛ حيث جعل عمر بن الخطّاب الشّورى في ستّة ليعقد لأحدهم برضا الخمسة، و هذا أيضا مندفع.
و منهم من قال: تنعقد بثلاثة يتولاّها أحدهم برضا الاثنين، ليكونوا حاكما من
ق-و هناك أحاديث عديدة تنصّ على خلافة أمير المؤمنين عليه السّلام عند الشّيعة الإماميّة، أعرضنا عنها للإختصار على الرّغم من تواترها عند الفريقين.
[١] انظر، الأحكام السّلطانية للقاضي الماوردي: ١١٧ و هو من فقهاء الشّافعية، الأحكام السّلطانية للشيخ أبي يعلى الفرّاء الحنبليّ: ٧/١١ و ٢٠/٢٣.