فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ٥٧ - فاجاب الشّيخ قدّس سرّه
و لا نريد أن نناقش سند الرّواية؛ لأنّ فيها محمّدا بن نصير، فإن كان هو النّميريّ؛ فهو غال، و خبيث.
و الشّيخ المفيد رحمه اللّه لم يذكر في إسماعيل مدحا، و لا ذمّا، و لكنّه قال:
و كان إسماعيل أكبر الإخوة و كان أبو عبد اللّه شديد المحبّة له، و كان قوم من الشّيعة يظنون أنّه القائم بعد أبيه، و الخليفة من بعده، إذ كان أكبر إخوته سنّا، و لميل أبيه إليه، و إكرامه له. فمات في حياة أبيه عليه السّلام، بالعريض، و حمل على رقاب الرّجال، إلى أبيه في المدينة، حتّى دفن في البقيع.
و روي أنّ أبا عبد اللّه عليه السّلام جزع عليه جزعا شديدا، و حزن عليه حزنا عظيما، و تقدم سريره بغير حذاء، و لا رداء، و أمر بوضع سريره على الأرض قبل دفنه مرارا كثيرة، و كان يكشف عن وجهه و ينظر إليه، يريد بذلك تحقيق أمر وفاته عند الظّانيّن خلافته من بعده، و إزالة الشّبهة عنهم في حياته. و «خوفا من إدعاء الغلاة بغيبته، و رجعته لا خوفا عليه من المنصور» ، كما يقول الدّكتور النّشّار [١] .
و لمّا مات إسماعيل، انصرف عن القول بإمامته بعد أبيه من كان يظن ذلك، فيعتقده من أصحاب أبيه. و أقام على حياته شر ذمة، لم تكن من خاصة أبيه، و لا من الرّواة عنه. و كانوا من الأباعد، و الأطراف، فلمّا مات الصّادق عليه السّلام؛ انتقل فريق منهم إلى القول بإمامة موسى بن جعفر عليه السّلام، بعد أبيه.
و افترق الباقون فريقين:
[١] انظر، نشأة الفكر الفلسفي الدّكتور سامي النّشّار: ٢/٣٧٤، فرق الشّيعة: ٥٧، عبيد اللّه المهديّ الدّكتور حسن إبراهيم، طه شرف: ٣١، مطبعة الشّبكشي بالأزهر/نشر النّهضة المصرية (١٩٤٧ م) .