فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ٥١ - فاجاب الشّيخ قدّس سرّه
الفريقين أنّ أمير المؤمنين استقبل قبر الرّسول صلوات اللّه عليهما عند ذلك، و قال ما قاله هارون: قََالَ اِبْنَ أُمَّ إِنَّ اَلْقَوْمَ اِسْتَضْعَفُونِي وَ كََادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلاََ تُشْمِتْ بِيَ اَلْأَعْدََاءَ وَ لاََ تَجْعَلْنِي مَعَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ [١] .
و منها ما ذكره جماعة من المخالفين أنّ وصاية موسى، و خلافته انتهت إلى أولاد هارون، فمن منازل هارون من موسى كون أولاده خليفة موسى، فيلزم بمقتضى المنزلة أن يكون الحسنان عليهما السّلام المسمّيان باسمّي ابني هارون باتّفاق الخاصّ، و العامّ خليفتي الرّسول، فيلزم خلافة أبيهما لعدم القول بالفصل [٢] .
(ز) أمّا أنّ الإمام الهادي عليه السّلام قد أوصى في البداية إلى ابنه السيّد محمّد، و لكنه توفي في حياة أبيه، فأوصى للإمام الحسن، و قال له: (لقد بدا للّه في محمّد كما بدا في إسماعيل... ) ، ثم قال المستشكل، و هذا مما يدل على عدم وجود روايات القائم المسبقة باسماء الأئمّة الإثنا عشر من قبل...
نقول للمستشكل الكريم في هذه المسألة-مسألة البداء-عليه مراجعة معنى البداء.
و نحن لا نريد أن نناقش فكرة البداء، و لكن نقول: إنّ البداء الّذي تقول به الشّيعة الإماميّة، إنّما يقع في القضاء غير المحتوم، أمّا المحتوم منه، فلا يتخلف، و لا بد أن تتعلق المشيئة بما تعلق به القضاء.
و البداء معناه: بدا للّه في كذا، أيّ ظهر له فيه، و معنى ظهر فيه أي ظهر منه.
و ليس المراد منه تعقب الرّأيّ، و وضوح أمر كان قد خفي عنه، و جميع أفعاله
[١] الأعراف: ١٥٠.
[٢] انظر، بحار الأنوار: ٣٧/٢٨٨.