فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ٤١ - و رابعا و للبسنا عليهم مّا يلبسون
و هنا لا بد من مداخلة سريعة لرد من توهم بأنّ الشّيعة يجيزون تعدد الإمام المعصوم إذا كان الثّاني صامتا، كقول عبد القاهر البغداديّ حين قال: «... و قالت الرّافضة: لا يجوز أن يكون في الوقت الواحد إمامان ناطقان، و يصح أن يكون في الوقت الواحد إمامان أحدهما ناطق و الآخر صامت... » [١] .
هذا التّوهم باطل؛ لأنّ المراد بالإمام الصّامت هو الّذي سيكون إماما بعد وفاة «النّاطق» ، الّذي هو الإمام الفعلي... و ليس مذهب الإماميّة كمذهب الكرامية [٢] الّتي ذهبت إلى مشروعية وجود إمامين في وقت واحد، و مكان واحد...
و احتجوا بقول الأنصار يوم السّقيفة عندما قالوا للمهاجرين: «منا أمير، و منكم أمير» ، و ليس مذهب الإماميّة كمذهب الزّيدية-الجارودية-القول بجواز تعدد الأئمّة... [٣] .
(د) أمّا ما ورد من المستشكل بأنّ النّظرية الإثنا عشرية غير مستقرة في العقل الإمامي حتّى منتصف القرن الرّابع الهجري... و مستدلا بقول الشّيخ الصّدوق رضي اللّه عنه: (لسنا مستعبدين في ذلك إلا بالإقرار بإثني عشر إماما، و إعتقاد كون ما يذكره الثّاني عشر بعده... ) . هذا الإشكال لم يكن من بناة أفكاره، بل من إشكالات الزّيدية الّتي طرحوها في ذلك الوقت، و قد أجاب عليه الشّيخ قدّس سرّه.
ق-للشيخ المفيد: ٣١٨، ط ٣ الأعلمي-بيروت-و: ٢/٢٧٧، طبعة أخرى: إعلام الورى: ٢/٩٤، مسند الإمام الرّضا: ١/١٦١ ح ٢٣٨، كشف الغمّة: ٣/١٤٤، الاصول من الكافيّ ١: ٣٢٠.
[١] انظر، اصول الدّين: ٢٧٤.
[٢] انظر، الفصل: ٤/٨٨ و ٢٠٦.
[٣] انظر، المواقف: ٤٠٠٧، شرح المواقف: ٨/٣٥٣.