فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ١٩٤ - و عاشرا خليقة أمويّة
المهديّ «محمّد بن الحنفية» و الإسماعيلية من كونه «إسماعيل بن جعفر» و ذلك لثبوت موتهما، و انتفاء بقائهما.
و قد اعتمد الإماميّة على روايات صحيحة السّند، ظاهرة الدّلالة، خالية من الرّيب، و الشّك، و قد نصّ عليها من قبل أئمة الحديث، و أكابر الحفاظ، و صححوها، أو حسنوها. و كون بعضها على شرط الشّيخين البخاري، و مسلم.
و قد عالجنا هذا سابقا حسب القواعد المقررة في علم الحديث، و الّتي توجب الأخذ بها، لاعتضادها، و انجبارها بأخذ المشهور بها، و الإجماع على مضمونها. و لكن بعض المسلمين مع إقرارهم بالمهديّ أنكروا المهديّ الّذي هو محمّد ابن الحسن العسكري و ذلك بحجّة أنّ الإمام العسكري لم يكن له ولد بدليل عندما حضرته الوفاة، جعل والدته «أمّ الحسن» وصية عنه على كلّ ما لديه، و لو كان له ولد لما عداه، هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّ جعفر بن الإمام عليّ و الّذي هو عمّ المهديّ قد أنكر وجود ولد لأخيه، و شهد على هذا الأمر، و شهادته ذات أهمية كبرى.
و ثالثا: لماذا فعل الإمام العسكري هذا الأمر، من ناحية الوصية، و من كتمان أمر ولادة ابنه، مع كثرة أصحابه، في حين أنّ الأئمّة الذين سبقوه لم يفعلوا ذلك مع شدة الحكم الأموي و العبّاسي.
و الجواب على هذه التّساؤلات: بسيط جدا لأي متأمل في الأمر؛ و ذلك لأن الوصية للأمّ لا تصلح برهانا و دليلا على نفي وجود الولد، بل إنّ حكمة الإمام من هذه الوصية هو تفويت الفرصة على أعداء أهل البيت لقتل بقية اللّه و الخلف الصّالح، بسبب ظروف المطاردة، و الكبت، و الإرهاب، و الظّلم، و التّشريد، الّتي