فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ١٨٨ - و عاشرا خليقة أمويّة
القدير [١] ... إلخ.
كما لا ينبغي لنا أن نعزل النّصوص عن شرح العلماء، و قد ذكرنا من حمل أحاديث الصّحيحين المشار إليها على المهديّ نفسه مثل الحافظ أبي الحسن الأبري، و حكاه عنه القرطبي، و الحافظ ابن حجر، و السّخاوي، و السّيوطي، و الزّرقاني، و غيرهم، و أقروه عليه، و ذهب أيضا الطّيبي، و أبو داود، و ابن كثير، و ابن القيم، و ابن حجر الهيتمي، و الكشميري، و محمّد صديق خان، و محمّد بن جعفر الكتاني. هذا بالإضافة إلى أنّه لم يقل أحد من العلماء بعدم إيراد الحديث في الصّحيحين يدل على ضعفه عندهما، فقاعدة: «لا يصح الاحتجاج بحديث في غير الصّحيحين إلا إذا كان له أصل فيهما، أو في أحدهما» هذه قاعدة محدثة مبتدعة لم يقل بها أحد، بل صرح بعضهم بما فيهم الشّيخان البخاري، و مسلم، بما ينقض دعوى الاقتصار على الصّحيحين من أساسها. و إنّ قول ابن خلدون: «إنّ أحاديث المهديّ جميعها ضعيفة» هذا الزّعم و غيره خطأ ظاهر [٢] . فقد قال الشّيخ محمّد صديق حسن خان في معرض رده على ابن خلدون: «أقول: لا شك في أنّ المهديّ يخرج في آخر الزّمان من غير تعيين لشهر و عام لما تواتر من الأخبار في الباب، و اتفق عليه جمهور الأمّة سلفا عن خلف إلا من لا يعتد بخلافه، و ليس القول بظهوره بناء على أقوال الصّوفية، و مكاشفاتهم، أو أهل التّنجيم، أو الرّأي المجرد، بل إنّما قال به أهل العلم لورود الأحاديث الجمة في ذلك، فقول ابن خلدون: «إن صح ظهور هذا المهديّ... » لا يخلو عن مسامحة و نوع إنكار من
[١] فيض القدير: ٥/٣٤٨.
[٢] راجع التّاج: ٥/٣٤١.