فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ١٨٦ - و عاشرا خليقة أمويّة
تعالى: وَ يَوْمَ يَعَضُّ اَلظََّالِمُ عَلىََ يَدَيْهِ يَقُولُ يََا لَيْتَنِي اِتَّخَذْتُ مَعَ اَلرَّسُولِ سَبِيلاً [١] .
لقد تلبّد الجوّ بغيوم الأوهام، فأنبتت لفيفا من الأقوام المتصارعة آراؤهم، المتدابرة قلوبهم، و نبع منهم من زاغ عن المحجة البيضاء، و راحوا يخوضون مع الخائضين، باسم التّحرر الفكري أو الإصلاح الدّيني، و لذا عمدوا إلى إنكار كثير من المغيّبات الّتي وردت بها النّصوص الصّريحة المتواترة، و ما إنكارها إلا الجموح الفكري و الغرور العقلي؛ عندما راجت في اذهانهم النّزعة الفلسفية، و عمّت فتنتها، حتّى غرر بها بعض ممن تستهويهم زخارف القول، و تغرهم لوامع الأسماء و الألقاب و المناصب. و وصل الحد ببعضهم أن يقول: لا توجد في القرآن آية تدل أو تشير إلى الإمام المهديّ.
و الجواب على ذلك بشكل مختصر و لأجل الاستئناس لا الاستدلال ننقل ما قاله إمام المفسرين ابن جرير الطّبري: «حدثنا موسى قال: حدثنا عمرو قال:
حدثنا أسباط، عن السّدي في قوله تعالى: مََا كََانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهََا إِلاََّ خََائِفِينَ لَهُمْ فِي اَلدُّنْيََا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ عَذََابٌ عَظِيمٌ [٢] . أمّا خزيهم في الدّنيا فإنّهم إذا قام «المهديّ» و فتحت القسطنطيّنية، قتّلهم، فذلك الخزي، و أمّا العذاب العظيم، فإنّه عذاب جهنم الّذي لا يخفف عن أهله، و لا يقضي عليهم فيها فيموتوا» [٣] .
و حكى القرطبي عن قتادة و السّدي: «الخزي لهم في الدّنيا قيام المهديّ، و فتح عمورية، و رومية، و قسطنطيّنية، و غير ذلك من مدنهم على ما ذكرناه في كتاب
[١] الفرقان: ٢٧.
[٢] البقرة: ١١٤.
[٣] جامع البيان: ٢/٥٢٥، تحقيق الشّيخ أحمد شاكر.