فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ١٨١ - و عاشرا خليقة أمويّة
للخصم إنّه يصح أن يكون هذا الإكرام و هذه المعجزة لإبليس اللّعين الّذي هو من عهد آدم عليه السّلام بل قبل ذلك و إلى الآن، و أنّه سيبقى إلى الوقت المعلوم كما صرح به القرآن الكريم: قََالَ أَنْظِرْنِي إِلىََ يَوْمِ يُبْعَثُونَ `قََالَ إِنَّكَ مِنَ اَلْمُنْظَرِينَ [١] .
و لا تصح لأولياء اللّه تعالى؛ لأنّ السّبب في اشتراك الولي، و العدو في طول العمر واحد. لأنّ حكم الأمثال فيما يجوز و فيما لا يجوز واحد. أمّا إذا أنكرت أيّها المستشكل بقاء إبليس فهذا خروج عن ظاهر الشّريعة الإسلاميّة، و دفع إجماع الأمّة، و ما أجمع عليه المسلمون فلا سبيل إلى دفعه بحال من الأحوال.
«٣» و ما نريد أن نثبته هنا من خلال كتاب مرعيّ بن يوسف الحنبليّ هو أنّ إمامة المهديّ عليه السّلام، متممة للنّبوّة، و محقّقة لحكمة ختم النّبوّة، و هذا الهدف سيتحقّق بواسطته عليه السّلام، و هناك تكون الحجّة لحركة البشرية الإختيارية، كما قال تعالى:
لِئَلاََّ يَكُونَ لِلنََّاسِ عَلَى اَللََّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ اَلرُّسُلِ وَ كََانَ اَللََّهُ عَزِيزاً حَكِيماً [٢] . لا إلزام النّاس و قهرهم على اعتناق الدّين الحقّ، و اتباع القادة الإلهيين، و قهرهم أيضا على بيعة غير أهل النّص، و لذا وعد اللّه سبحانه و تعالى البشرية بإقامة الحكومة الإلهية على الأرض كلّها في آخر الزّمان، و نشر العدل، و القسط في الشّعوب المظلومة، و المضطهدة، و المقهورة، من قبل الظّالمين، و الّتي يئست من كلّ الأنظمة الفاسدة، و لذا قال تعالى: هُوَ اَلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدىََ وَ دِينِ اَلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ* [٣] . فالهدف الأساسي لبعثة الأنبياء هو إقامة
[١] الأعراف: ١٤-١٥.
[٢] النّساء: ١٦٥.
[٣] التّوبة: ٣٣، الفتح: ٢٨، الصّف: ٩.