فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ١٤٢ - و سادسا أمّا قول المستشكل لا توجد أيّة آثار لنظرية النّص في قصة كربلاء؟
... أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ... [١] . أي أنّ العلماء إذا اجتمعوا على شىء، و اتفقت أقوالهم فيه كان ذلك دليلا على عصمتهم، و على عدم تطرق الخطأ، و الزّيغ إلى ما ذهبوا إليه..
«٤» لماذا قال عليّ بن أبي طالب لهم لا تفعلوا، فإنّي أكون وزيرا خير من أن أكون أميرا؟ألم يكن في قوله هذا مغزى أبعد مما يتصوره المتصور في أوّل وهلة أي أنّ الإمام لم يرد هذا المنصب... ؟و الجواب:
(آ) إنّ المنصب ليس هو لباس يستطيع أن يلبسه تارة، و ينزعه تارة أخرى.
و قد دللنا على ذلك بأنّه إختيار إلهي-منصب إلهي-كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله في قصة الحارث الفهريّ حيث قال صلّى اللّه عليه و اله: «و الّذي لا إله إلاّ هو إنّه من اللّه» . و عليّ بن أبي طالب يعلم بأنّه منصوص عليه من قبل الباري عزّ و جلّ، لا كما قال عثمان بن عفان: «لا أنزع قميصا ألبسنيه اللّه عزّ و جلّ.. » [٢] . و هو إدعاء باطل. و لا كما قال أيضا: «أمّا أن أتبرأ من خلافة اللّه، فالقتل أحبّ إليّ من ذلك... » [٣] ، بل إنّ عليّا عليه السّلام هو القائل لعمّه العبّاس بن عبد المطلب: «و اللّه ما بي رغبة في السّلطان و حبّ الدّنيا، و لكن لإظهار العدل، و القيام بالكتاب، و السّنة» . [٤] فهو في هذا القول يأخذ الإمارة على أنّها واجب ديني، و ليس مصلحة شخصية.
إذا لماذا لم يقبل... ؟و حسب تصورنا البسيط-و اللّه العالم-أراد الإمام عليّ ابن
[١] النّساء: ٥٩.
[٢] انظر، تأريخ الطّبريّ: ٤/٣٧١، الكامل لابن الأثير: ٣/١٦٩، ط بيروت، شرح النّهج: ٢/١٥٠.
[٣] انظر، تأريخ الطّبريّ: ٤/٣٧٧ ابن الأثير: ٣/١٧٠، شرح النّهج: ٢/١٥٠.
[٤] انظر، شرح النّهج: ٩/٥١.