فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ١٣٩ - و سادسا أمّا قول المستشكل لا توجد أيّة آثار لنظرية النّص في قصة كربلاء؟
يبق أحد من أهل بدر إلاّ أتى عليّا، قالوا: ما نرى أحدا أحقّ بهذا الأمر منك... »
فلما رأى عليّ ذلك صعد المنبر. و كان أوّل من صعد إليه فبايعه طلحة بيده، و كانت إصبع طلحة شلاّء، فتطّير منها عليّ و قال: «ما أخلقه أن ينكث... » [١] و التّساؤلات الّتي تطرح نفسها على المستشكل.
«١» لماذا هؤلاء الّذين جاءوا للإمام عليّ عليه السّلام قالوا له... لا بدّ للنّاس من إمام؟ ألم يكن هذا إعتراف منهم بأنّ الأمّة لا تخلو في أي زمن من الأزمان و في أي يوم من الأيام، من إمام يحكمهم...
و ليس مذهب الإماميّة كمذهب الكرامية [٢] الّتي ذهبت إلى مشروعية وجود إمامين في وقت واحد، و مكان واحد... و احتجوا بقول الأنصار يوم السّقيفة عندما قالوا للمهاجرين: «منا أمير و منكم أمير» ، و ليس مذهب الإماميّة كمذهب الزّيدية-الجارودية-القول بجواز تعدد الأئمّة.... [٣]
«٢» السّؤال الآخر الّذي نطرحه هو: هل كانوا يعتقدون بإمامة أبي بكر، و إمامة عليّ بن أبي طالب المنصوص عليه من قبل الباري عزّ و جلّ، و المصطفى صلّى اللّه عليه و اله بنفس الوقت، أم إنّهم لا يعتقدون بذلك؟فإذا كان الجواب بالأول فهو باطل لما أوضحناه سابقا؛ و لأنّ أبا بكر لم يكن منصوصا عليه، بالإضافة إلى أنّه غير معصوم، كما اعترفتم بذلك، بل إنّكم لا توجبون العصمة في الإمام، كما قال الباقلانيّ في التّمهيد: «و أمّا ما يدل على أنّه-الإمام-لا يجب أن يكون معصوما،
[١] انظر، أنساب الأشراف: ٥/٧٠، الحاكم في المستدرك: ٣/١١٤.
[٢] انظر، الفصل: ٤/٨٨ و ٢٠٦.
[٣] انظر، المواقف: ٤٠٠٧، شرح المواقف: ٨/٣٥٣.