ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٤٦ - لوائح الجنان و روائح الجنان
أسام بها كنت المسمّى حقيقة، # و كنت لي البادي بنفس تخفّت
و ما زلت إيّاها، و إياي لم تزل، # و لا فرق، بل ذاتي لذاتي أحبّت
و ليس معي، في الملك، شيء سواي، # و المعيّة لم تخطر على المعيّة [١]
و هذي يدي، لا إنّ نفسي تخوّفت # سواي، و لا غيري، لخيري، ترجّت
و لا ذلّ إخمال لذكري توقّعت، # و لا عز إقبال لشكري توخّت [٢]
و لكن لصدّ الضّدّ عن طعنه على # علا أولياء المنجدين، بنجدتي [٣]
رجعت لأعمال العبادة، عادة، # و أعددت أحوال الإرادة عدتي [٤]
و عدت بنسكي بعد هتكي، و عدت من # خلاعة بسطي، لانقباض بعفّة [٥]
و صمت نهاري، رغبة في مثوبة، # و أحييت ليلي، رهبة من عقوبة [٦]
و عمّرت أوقاتي بورد لوارد، # و صمت لسمت، و اعتكاف لحرمة [٧]
و بنت عن الأوطان، هجران قاطع # مواصلة الإخوان، و اخترت عزلتي [٨]
و دقّقت فكري في الحلال، تورّعا # و راعيت، في إصلاح قوتي، قوّتي [٩]
و أنفقت من ستر القناعة، راضيا # من العيش، في الدنيا، بأيسر بلغة [١٠]
و هذّبت نفسي بالرياضة، ذاهبا # إلى كشف ما، حجب العوائد، غطّت
[١] المعية: المصاحبة. الالمعية: الذكاء.
[٢] الإخمال: الكسل. توخت: ارادت أو طلبت.
[٣] العلاء: الارتفاع في المقام. المنجدين: العارفين المخلصين. نجدتي: نصرتي.
[٤] أعددت: جهزت. العدة: السلاح.
[٥] النسك: التعبد. التهتك و الهتك: المجون.
[٦] المثوبة: العفو. الرهبة: الخوف.
[٧] عمّرت اوقاتي: ملأتها. الورد: السقاء. السمت: الطريق و الجانب. الاعتكاف:
الاعتزال و الامتناع.
[٨] بنت: ابتعدت.
[٩] التورع: التقوى و الخوف من اللّه. القوت: الطعام.
[١٠] ايسر بلغة: الحد الأدنى من العيش.