ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٣٤ - لوائح الجنان و روائح الجنان
فدع عنك دعوى الحب، و ادع لغيره # فؤادك، و ادفع عنك غيّك بالتي [١]
و جانب جناب الوصل هيهات لم يكن # و ها أنت حيّ، إن تكن صادقا مت [٢]
هو الحبّ، إن لم تقض، لم تقض مأربا # من الحبّ فاختر ذاك أو خلّ خلّتي [٣]
فقلت لها: روحي لديك، و قبضها # إليك، و من لي أن تكون بقبضتي [٤]
و ما أنا بالشّاني الوفاة على الهوى، # و شأني الوفا تأبى سواه سجيّتي [٥]
و ما ذا عسى عني يقال سوى: «قضى # فلان، هوى» !من لي بذا، و هو بغيتي [٦]
أجل أجلي أرضى انقضاه صبابة # و لا وصل، إن صحّت لحبّك نسبتي [٧]
و إن لم أفز حقا إليك بنسبة # لعزّتها، حسبي افتخارا بتهمة
و دون اتّهامي إن قضيت أسى، فما # أسأت بنفس، بالشّهادة، سرّت
و لي منك كاف إن هدرت دمي، و لم # أعدّ شهيدا، علم داعي منيّتي [٨]
و لم تسو روحي في وصالك بذلها # لديّ لبون بين صون و بذلة [٩]
و إني، إلى التّهديد بالموت، راكن، # و من هوله أركان غيري هدّت [١٠]
و لم تعسفي بالقتل نفسي، بل لها # به تسعفي إن أنت أتلفت مهجتي [١١]
[١] محاكاة للآية الكريمة: اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ* .
[٢] جانب: خذ جانب الامر-الوصل: الحب.
[٣] تقضي: تموت. تقضي مأربا: تحقق غاية. خل: امر من خلى بمعنى دع. المودة:
الصحبة.
[٤] قبضها: مصيرها أي ان روحه بيدها. القبضة: اليد.
[٥] الشاني: المبغض. السجية: الطبيعة و العادة.
[٦] البغية: المطلب و المراد.
[٧] الأجل: نهاية العمر. نسبتي: انتسابي.
[٨] هدرت: ابحت. المنية: الموت.
[٩] البون: المسافة البعيدة. الصون: الحماية.
[١٠] راكن: مستسلم. الهول: الخوف. الأركان: واحدها الركن و هو الزاوية.
[١١] تعسفي: تظلمي. لم تسعفي: لم تعيني. اتلفت: أهلكت. و الجناس واضح بين تسعفين و تعسفين.