ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٧٣ - لوائح الجنان و روائح الجنان
بعترته استغنت عن الرّسل الورى # و أصحابه، و التّابعين الأئمّة [١]
كراماتهم من بعض ما خصّهم به # بما خصّهم من إرث كلّ فضيلة
فمن نصرة الدّين الحنيفيّ بعده # قتال أبي بكر، لآل حنيفة
و سارية، الجاه للجبل النّداء # من عمر، و الدّار غير قريبة
و لم يشتغل عثمان عن ورده، و قد # أدار عليه القوم كأس المنيّة [٢]
و أوضح بالتأويل ما كان مشكلا # عليّ، بعلم ناله بالوصيّة [٣]
و سائرهم مثل النجوم، من اقتدى # بأيّهم منه اهتدى بالنصيحة
و للأولياء المؤمنين به، و لم # يروه اجتنى قرب لقرب الأخوّة
و قربهم معنى له، كاشتياقه # لهم صورة، فأعجب لحضرة غيبة
و أهل تلقّى الروح باسمي، دعوا إلى # سبيلي، و حجّوا الملحدين بحجّتي [٤]
و كلّهم، عن سبق معناي، دائر # بدائرتي، أو وارد من شريعتي [٥]
و إنّي، و إن كنت ابن آدم، صورة، # فلي فيه معنى شاهد بأبوّتي [٦]
و نفسي على حجر التّجلّي، برشدها، # تجلّت، و في حجر التجلّي تربّت [٧]
و في المهد حزبي الأنبياء، و في # عناصري لوحي المحفوظ، و الفتح سورتي [٨]
و قبل فصالي، دون تكليف ظاهري، # ختمت بشرعي الموضحي كلّ شرعة [٩]
[١] العترة: العشيرة و ذوو القربى. الورى: الخلق.
[٢] الورد: تلاوة الجزء من القرآن الكريم.
[٣] في هذا البيت و الثلاثة التي سبقته تعداد لمآثر الخلفاء الراشدين: أبي بكر و عمر و عثمان و علي رضي اللّه عنهم.
[٤] حجوا الملحدين: غلبوا الكفّار بحجتهم. و عقلهم.
[٥] دائر بدائرتي: مجاز مفاده آخذ من علمي وارد: شارب. الشريعة: مورد الماء.
[٦] يتطرق ابن الفارض في هذا البيت إلى قول الصوفية بوجودهم قبل وجود سيدنا آدم (ع) .
[٧] الحجر بكر الحاء المنزل و الحصن.
[٨] في البيت إشارة إلى ثبات العقيدة التي لا يتمتع بها إلا الأنبياء.
[٩] الفصال: سن الفطام. التكليف: الوصول إلى سن البلوغ. الموضحي: المبين لي.