ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٤٦ - قلبي يحدثني
و هواه، و هو أليتي، و كفى به، # قسما، أكاد أجلّه كالمصحف [١]
لو قال: تيها: قف على جمر الغضا # لوقفت ممتثلا، و لم أتوقّف [٢]
أو كان من يرضى، بخدّي، موطئا، # لوضعته أرضا، و لم أستنكف [٣]
لا تنكروا شغفي بما يرضى، و إن # هو، بالوصال، عليّ لم يتعطّف
غلب الهوى، فأطعت أمر صبابتي # من حيث فيه عصيت نهي معنّفي [٤]
مني له ذلّ الخضوع، و منه لي، # عزّ المنوع، و قوّة المستضعف
ألف الصّدود، ولي فؤاد لم يزل # مذ كنت، غير وداده لم يألف [٥]
يا ما أميلح كلّ ما يرضى به، # و رضابه، يا ما أحيلاه بفي! [٦]
[١] أليتي: مشمي. المصحف: القرآن الكريم. أجله: أحترمه.
م. ص. الإجلال كناية عن احترام ما ورد من التعاليم و إذا ظهرت المحبة في العبد ظهرت معه اسرار معاني القرآن الكريم.
[٢] تيها: إعجابا. الغضى: شجر جيد الاشتعال. ممتثلا: طائعا.
م. ص. المعنى لو طلب مني الوقوف و السجود على الجمر اطاعة لأمر المحبوب تعالى لما تأخرت.
[٣] الموطئ: حيث تدوس النعال. استنكف: أتخلف.
م. ص. في البيت محاكاة للآية الكريمة: وَ مََا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ .
[٤] الصبابة: العشق. عصيت: خالفت. المعنف: اللائم. في البيت حالة من الوجد و العشق الصوفي الذي لا يعرفه إلا المريدون «لا يعرف الشوق إلاّ من يكابده.. » .
[٥] ألف: تعود. الصدود: الجفاء و الهجر. الفؤاد: القلب. الوداد: الحب. لم يألف: لم يأنس.
م. ص. ألف الصدود معناها أن الحق تعالى لا يشغله امر عن تدبير أمره. فهو القيوم المدبر لكل أمر و الوداد هو التعلق بالمحبوب الحقيقي دون الالتفات إلى سواه.
[٦] أميلح: تصغير أملح. الرضاب: الريق. احيلاه: تصغير أحلاه و في التصغير شذوذ عن المألوف هنا لأن التصغير اختص بالأسماء دون الأفعال (كأملح و احلى) . فيّ:
فمي.
م. ص. رضا المحبوب كناية عن الايمان و التقوى في صدر الشيخ و الرضاب كناية عن الروح الآمري و ما يلقيه في نفس المؤمن من العلوم و المعارف العلوية.