ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٧٥ - يا قبلتي في صلاتي
و إن هدّدوا بالهجر ماتوا مخافة، # و إن أوعدوا بالقتل حنّوا إلى القتل [١]
لعمري هم العشّاق عندي حقيقة # على الجدّ، و الباقون منهم على الهزل [٢]
يا قبلتي في صلاتي
[مجزوء الرمل]
أنتم فروضي و نفلي، # أنتم حديثي و شغلي [٣]
يا قبلتي في صلاتي، # إذا وقفت أصلي [٤]
جمالكم نصب عيني # إليه وجّهت كلّي [٥]
و سرّكم في ضميري، # و القلب طور التّجلّي [٦]
[١] م. ص. الخوف من جهة الحق تعالى و الهجر كناية عن إرخاء سدل الحجاب على القلب و القتل كناية عن الموت في سبيل اللََّه.
[٢] الجد: العمل و الاجتهاد في الأمر و هو عكس الهزل.
م. ص. العشاق هم أهل الحب الحقيقي دون سواهم الذين يعشقون النور الإلهي و أصحاب الهزل هم الغافلون عن أمور الدين الناظرون إلى مفاتن الدنيا.
و الحمد للََّه
[٣] الفروض: جمع الفرض و هو ما أوجبه اللََّه من الصلوات. تفلي: فروضي الغير واجبة و النوافل هي الصلوات قربة لوجه اللََّه تعالى.
المعنى الصوفي. أنتم خطاب للحضرات الإلهية و التجليات الاسمائية و أنتم فروضي يعني ظهور جميع ما يفعله من الفرائض بالحضرات الإلهية لا بنفسه و المعنى ان جميع سكناته صادرة عن المولى تعالى لأنه وكيل في كل أموره.
[٤] القبلة: وجهة الصلاة و هي عند المسلمين مكة المكرمة.
م. ص. يا قبلتي نداء للحضرات الإلهية تيمنا بقوله تعالى فَأَيْنَمََا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اَللََّهِ .
[٥] نصب: امام. كلي: كل جوارحي أو جسدي و روحي.
م. ص. الجمال كناية عن التجليات الإلهية و نصب عيني ظهور هذه التجليات لحواسه الخمس. و كلّي كناية عن الظاهر و الباطن.
[٦] الضمير هنا القلب. طور التجلي. طور سيناء و هو جبل الانكشاف الإلهي لسيدنا موسى.
م. ص. «المعنى انه تعالى يناجيني من قلبي لاستيلائه عليه» .