ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٧٣ - لم يخطر سواكم على بالي
بذلت له روحي لراحة قربه، # و غير عجيب بذلي الغال في الغالي [١]
فجاد، و لكن بالبعاد، لشقوتي، # فيا خيبة المسعى، و ضيعة آمالي! [٢]
و حان له حيني، على حين غرّة، # و لم أدر أنّ الآل يذهب بالآل [٣]
تحكّم في جسمي النّحول، فلو أتى # لقبضي رسول، ضلّ في موضع خال [٤]
فلو همّ باقي السقم بي لاستعان، في # تلافي بما حالت له، من ضنى، حالي [٥]
و لم يبق منّي ما يناجي توهّمي، # سوى عزّ ذلّ في مهانة إجلال [٦]
[١] بذلت: وهبت. الغالي الأولى الروح. و الغالي الثانية راحة القرب.
م. ص. قوله الغال كناية عن روحه التي بذلها و قوله في الغالي على قلوب العابدين كناية عن وجه الحق. و هو ذو الخال الذي تقدم ذكره سابقا.
[٢] جاد: تكرم. الشقوة: التعاسة.
[٣] حيني: موتي. الآل الأولى: السراب. الآل الثانية: الأهل.
م. ص. الآل أي السراب كناية عن عالم الأكوان الفاني الذي يخيب ظن من تعلق به.
[٤] النحول: الرقة و ضعف الجسد. قبضي: أخذ روحي. ضلّ: تاه.
م. ص. النحول كناية عن تعب الأجساد في طلب المراد. و الموضع الخالي كناية عن الروح التي تصعد نحو خالقها مفارقة للجسد.
[٥] همّ: أراد قتلي. القسم: الضعف. الفناء: النحول و المرض.
و المعنى لو أراد ما بقي من جسدي من السقم هلاكي لاستعان على ذلك بنحول جسدي من الضنا و الأسقام.
[٦] المهانة: التحقير. الإجلال: الوقار و الاحترام.
م. ص. يعني انه فني في وجود محبوبه الحقيقي و بادت رسومه الظاهرة و الباطنة. فلم يبق في نفسه ما يناجي به نفسه و إنما بقي منه ذل و انكسار و هما بمثابة عز و افتخار له أما مهانته و ابتذاله فهما تعظيم له و إجلال.
و الحمد للََّه رب العالمين