ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٨٧ - هي البدر أوصافا
و كنت أرى أنّ التعشّق منحة # لقلبي، فما إن كان، إلا لمحنتي [١]
منعّمة أحشاي، كانت قبيل ما # دعتها لتشقى بالغرام، فلبّت
فلا عاد لي ذاك النعيم، و لا أرى # من العيش، إلا أن أعيش بشقوتي [٢]
ألا في سبيل الحبّ حالي، و ما عسى، # بكم أن ألاقي، لو دريتم، أحبّتي [٣]
أخذتم فؤادي، و هو بعضي، فما الذي # يضرّكم أن تتبعوه بجملتي؟
وجدت بكم وجدا، قوى كلّ عاشق # لو احتملت من عبئه البعض، كلّت [٤]
برى أعظمي من أعظم الشوق ضعف ما # بجفني لنومي، أو بضعفي لقوّتي [٥]
و أنحلني سقم، له بجفونكم # غرام التياعي بالفؤاد، و حرقتي [٦]
فضعفي و سقمي: ذاكراي عواذلي، # و ذاك حديث النفس عنكم برجعتي
و هي جسدي ممّا و هي جلدي، لذا # تحملّه يبلى، و تبقى بليّتي [٧]
و عدت بما لم يبق منّي موضعا # لضرّ، لعوّادي حضوري كغيبتي [٨]
[١] المحنة: البلاء.
المعنى الصوفي: المحنة هنا هي البلاء الحسن و في ذلك إشارة إلى الآية الكريمة:
وَ لِيُبْلِيَ اَلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاََءً حَسَناً .
[٢] م. ص. اختار شقاء البلاء الإلهي على لذائذ الجهل و نعيم اللذة الفانية.
[٣] احبتي في آخر البيت كناية عن اسماء اللّه الحسنى المتعددة و ليس المقصود عدد الأحبة.
فكل اسم من اسماء اللّه حبيب إليه.
[٤] م. ص. عشق الإنسان للإنسان زائل لا محال أما عشقه فدائم لارتباطه بالحق الإلهي.
[٥] برى: انحل.
م. ص. الاشتياق إلى النوم هو غاية الاشتياق و ذلك لمناجاة اللّه تعالى.
[٦] انحل: أضعف. الالتياع من اللوعة. و السقم: الضعف.
م. ص. الجفن كناية عن صور المخلوقات الحسيّة و سقم الجفون هو ضعف للمخلوق أمام الخالق.
[٧] و هي: ضعف. الجلد: الصبر. البلية: المصيبة.
م. ص. ضعف الجسد من ضعف القوة. فالجسد تابع للقلب إن شكا الباطن شكا الظاهر. أيضا.
[٨] العواد: الزوار أثناء المرض.
م. ص. إشارة إلى فناء النفس بالمعرفة الإلهية و هو غاية التجلي في طرق الصوفية.