ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٤٨ - قلبي يحدثني
فالعين تهوى صورة الحسن، التي # روحي بها تصبو إلى مغنى خفي [١]
أسعد أخيّ، و غنني بحديثه، # و انثر على سمعي حلاه، و شنّف [٢]
لأرى بعين السّمع شاهد حسنه # معنى، فأتحفني بذاك، و شرّف [٣]
يا أخت سعد، من حبيبي، جئتني # برسالة أدّيتها بتلطّف [٤]
فسمعت ما لم تسمعي، و نظرت ما # لم تنظري، و عرفت ما لم تعرفي [٥]
إن زار يوما، يا حشاي، تقطّعي، # كلفا به، أو سار، يا عين اذرفي [٦]
ما للنّوى ذنب، و من أهوى معي، # إن غاب عن إنسان عيني، فهو في [٧]
[١] تصبو: تميل.
م. ص. صورة الحسن كناية عن تجلي الحقيقة المحمدية و قوله خفي كناية عن مقام الوراثة و التطلع إلى وجه الحق الذي لا تدركه الأبصار و لا يحيط به عقل.
[٢] التشنف تزيين الاذن بالحلي و استعملت العبارة كناية عن الطرب.
م. ص. الحديث حديث المحبوب الحقيقي الذي تسر الأذن لسماعه.
[٣] في البيت توحد للحواس بحيث تحل الأذن محل العين و العين محل الأذن.
م. ص. السمع إشارة إلى الصفات المنثورة على المسامع التي تجسدت بصورة النظر فسرّ القلب بها.
[٤] م. ص. اخت سعد كناية عن الروح و هي روح أرباب العصمة من الأنبياء.
و الرسالة كناية عن العلوم العلية و المعارف الرحمانية. و هذه الأمور لا يعرفها إلا الأولياء الصالحين كما ورد في معنى البيت اللاحق.
[٥] م. ص. اخت سعد كناية عن الروح و هي روح أرباب العصمة من الأنبياء.
و الرسالة كناية عن العلوم العلية و المعارف الرحمانية. و هذه الأمور لا يعرفها إلا الأولياء الصالحين كما ورد في معنى البيت اللاحق.
[٦] الكلف: التولع و التعلق. اذرفي: اسكبي الدمع.
م. ص. زارني تعني انكشاف التجلي لي بعد فناء وجودي. و بكاء العين بكاء لحظ المؤمن لأنه لا يتمكن دائما من لذة الشهود و التمتع.
[٧] النوى: البعد. انسان العين: بؤبؤها.
م. ص. قوله من أهوى معي كناية عن المحبوب الذي لا يفارق و البعد كناية عن التفات العبد إلى سواه و الغيبة عن العين هي احتجاب شهود صور الأكوان الحسية و اشتغال القلب بالتجليات الروحية و هي بالتالي فناء المادة في وجود الحق.
و الحمد للََّه رب العالمين