ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١١٩ - رئم الفلا
عمّ اشتعالا خال و جنته أخا # شغل به، وجدا، أبى استنقاذا [١]
خصر اللّمى، عذب المقبّل بكرة # قبل السّواك، المسك ساد، و شاذى [٢]
من فيه و الألحاظ سكري، بل أرى # في كلّ جارحة به، نبّاذا [٣]
نطقت مناطق خصره ختما، إذا # صمت الخواتم، للخناصر، آذى [٤]
رقّت و دقّ، فناسبت منّي النّسيب # ، و ذاك معناه استجاد، فحاذى [٥]
كالغصن قدّا، و الصّباح صباحة، # و اللّيل فرعا منه حاذى الحاذا [٦]
[١] الخال: الشامة. الوجنة: كرسي الخد. أبى: كره. الاستنقاد: طلب النقد أو التخليص.
م. ص. الخال كناية عن ظلمة عالم الخلق في صفحة الأسماء و الصفات و الاشتعال كناية عن جمال السواد في البياض و لا سيما في وجه اللّه الأبيض الجميل المتعالي.
[٢] الخصر بفتح الخاء و كسر الصاد: البارد. اللمي: السمرة في الشفاه و المقصود الريق العذب. و المقبّل: الفم. السواك عود الأراك الذي ينظف به الفم و الإنسان. شاذى:
فحّ ريحه.
م. ص. اللمي كناية عن الريق و هو لطائف المناجاة بالمعاني الربانية حيث يحلو الفم بها و السواك كناية عن التنزيل الذي يزيل اوساخ النفس. و المسك هو التجلي الإلهي الذي فاح نشره في كل مكان.
[٣] من فيه: من فمه. الألحاظ مفردها اللحظ و هو النظر بطرف العين. الجارحة: كل عضو في الجسد. النباذ: الخمر أو النبيذ.
م. ص. الفم هو التجلي كما مرّ في البيت السابق. و الألحاظ حضرات الأسماء و الصفات و السكر الغيبة عن عالم المادة.
[٤] المناطق: جمع منطقة و هي الخصر. الختم: شمع النحل. صمت الخواتم:
ضيقها. الخنصر: الإصبع الثاني من اليد لجهة البنصر. و الأصابع بالترتيب: البنصر و الخنصر و الوسطى و السبابة و الإبهام. آذى: الحق الأذى.
م. ص. الختم كناية عن اظهار الأثر على ما هو عليه في الحضرة العلمية و الأصابع حضرات الجلال و الجمال و الخواتم مظاهر هذه الحضرات في قلوب العارفين.
[٥] رقت التاء للمناطق. و دق للخصر. النسيب: الحبيب. حادى: جانب و قارب.
م. ص. رقت المناطق اي أخفت كمال رقتها لتناسب اللطف الإلهي و المحاذاة هي المقاربة من الأسماء و الصفات.
[٦] القدّ: القوام. الصباحة: الجمال. الفرع: الشعر. حاذى: قارب. الحاذ:
الظهر.
م. ص. ان المحبوب يظهر في قلوب العارفين كالغصن النابت من شجرة كريمة و الصباح النور الروحاني الذي يشرف على ظلام النفوس. و الفرع الليل. حيث ينكشف الأمر الإلهي على ما هو عليه و يشهد العقل خلق اللّه فيذهب الليل و يأتي نهار العرفان.