ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٨٠ - شمس و هلال
فإن ذكرت في الحيّ أصبح أهله # نشاوى، و لا عار عليهم، و لا إثم [١]
و من بين أحشاء الدّنان تصاعدت، # و لم يبق منها، في الحقيقة، إلاّ اسم [٢]
و إن خطرت يوما على خاطر امرئ # أقامت به الأفراح، و ارتحل الهمّ [٣]
و لو نظر النّدمان ختم إنائها، # لأسكرهم من دونها ذلك الختم [٤]
و لو نضحوا منها ثرى قبر ميّت، # لعادت اليه الرّوح، و انتعش الجسم [٥]
و لو طرحوا، في فيء حائط كرمها # عليلا، و قد أشقى، لفارقه السّقم [٦]
و لو قرّبوا، من حانها، مقعدا مشى، # و تنطق من ذكرى مذاقتها البكم [٧]
[١] النشاوى: مفردها النشوان و هو السكران.
م. ص. أهل الحي كناية عن المتأهلين لقبول انوار الفيض الرباني و النشاوى كناية عن الغيبة عن الأمور الدنيوية و العيش في ظل العالم الروحاني.
[٢] الدنان: واحدها الدّن. و هو وعاء الخمر.
م. ص. قوله تصاعدت كناية عن خفاء العلوم الإلهية من صدور الرجالية و تقاصر الهمم الروحانية عن نيلها.
[٣] خطرت: مرت سريعا. الخاطر: البال.
م. ص. خطرت كناية عن مرور الحقيقة بالبال و مرّها يكون سريعا. فإن ظهورها و احتجابها على حسب مشيئتها و ارتحال الهم كناية عن نسيان الدنيا لأنها همّ بحد ذاتها.
[٤] الندمان: واحدها النديم: هو رفيق الشرب. الإناء: الوعاء و هنا وعاء الخمر.
م. ص. الندمان كناية عن العارفين السالكين طريق اللََّه تعالى و ختم الإناء كناية عن اثر التجلي الرباني في قلب المؤمن.
[٥] نضحوا: رشوا و بلّوا. الثرى: الأرض و التراب.
م. ص. الحديث عن الندمان و هم العارفين السالكين. و النضح كناية عما يفيض عنهم من العلوم العلية، و انتعش الجسم كناية عن عودة الروح إلى الجسم بعد فراقها له و ذلك بشفاعة الأولياء الصالحين.
[٦] طرحوا: رموا. العليل: المريض. السقم. المرض.
م. ص. الفيء كناية عن عالم الخيال في الأكوان. و حائط كرمها كناية عن عالم الإمكان الظاهر للحس. و العقل فهذا العالم المذكور هو جدار بين الدنيا و الآخرة.
و قوله عليلا كناية عن مرض القلب فإن القلوب تمرض روحانيا كما يمرض الجسم.
[٧] الحان: بيت الخمر. المقعد: الذي لا يستطيع السير. البكم: جمع ابكم و هو الأخرس الذي لا يستطيع النطق.
م. ص. الحان كناية عن مجالس أهل المعرفة. و المقعد كناية عن الإنسان الخامل في طريق المعرفة. و تنطق البكم كناية عن الكلام بالعلوم الإلهية و الحقائق الربانية.