ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٧٠ - لم يخطر سواكم على بالي
فهم نصب عيني، ظاهرا، حيثما سروا، # و هم في فؤادي، باطنا، أينما حلّوا [١]
لهم أبدا مني حنوّ، و إن جفوا، # ولي أبدا ميل إليهم، و إن ملّوا [٢]
لم يخطر سواكم على بالي
[البحر الطويل]
أرى البعد لم يخطر سواكم على بالي # و إن قرّب الأخطار من جسدي البالي [٣]
فيا حبّذا الأسقام، في جنب طاعتي # أوامر أشواقي، و عصيان عذّالي [٤]
و يا ما ألذّ الذلّ في عزّ وصلكم # و إن عزّ، ما أحلى تقطّع أوصالي [٥]
نأيتم، فحالي بعدكم ظلّ عاطلا # و ما هو ممّا ساء، بل سرّكم حالي [٦]
[١] نصب عيني: امام ناظري. سروا: مشوا ليلا. حلّوا: أقاموا.
م. ص. السري كناية عن أعمال التقي التي اكثر ما تكون ليلا.
[٢] الحنو: الحنين و العطف. جفوا: صدوا. ملّوا: سئموا.
م. ص. اني اشتاق دائما إلى شهود التجليات الإلهية و ان استترت عني و حجبتني عن مشاهدتها. فإن العظمة الإلهية لها التجلي أو الاستتار على حسب ما تريد و تختار.
و الحمد للََّه
[٣] لم يخطر: لم يمر في الذهن. الأخطار: الأمور المخيفة. البالي: الفاسد.
[٤] الأسقام: جمع سقم و هو المرض. العذال مفردها العاذل و هو اللائم.
المعنى الصوفي: انه يطيع عصيان من يلومه على المحبة كما انه مطيع أوامر اشواقه و ذلك بسبب المرض و التحول في المحبة الإلهية طلبا للوصول و حصول القبول.
[٥] الوصل: اللقاء. الأوصال: الأجزاء و الأعضاء.
م. ص. الخطاب للحضرات و الأسماء و الصفات العلية فإن وصلها عزيز و الوصول إليها مطلوب.
[٦] نأيتم: بعدتم.
م. ص. ظل عاطلا كناية عن احوال أهل الدنيا فلا ورع و لا تقى. و حسنه مقبول لأنه فائض عن الأسماء و الصفات الإلهية.