ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٩٢ - هي البدر أوصافا
و معرضة عن سامر الجفن، راهب # الفؤاد المعنّى، مسلم النفس صدّت [١]
تناءت، فكانت لذّة العيش و انقضت # بعمري، فأيدي البين مدّت لمدّتي [٢]
و بانت، فأمّا حسن صبري فخانني، # و أمّا جفوني بالبكاء فوفّت
فلم ير طرفي، بعدها، ما يسرّني، # فنومي كصبحي حيث كانت مسرتي
و قد سخنت عيني عليها، كأنّها # بها لم تكن، يوما من الدّهر، قرّت
فإنسانها ميت، و دمعي غسله، # و أكفانه ما ابيضّ، حزنا، لفرقتي [٣]
فللعين و الأحشاء، أول «هل أتى» # تلا عائدي الآسي، و ثالث «تبّت» [٤]
كأنّا حلفنا، للرّقيب، على الجفا # و أن لا وفا، لكن حنثت و برّت [٥]
و كانت مواثيق الإخاء أخيّة، # فلمّا تفرّقنا عقدت و حلّت
و تاللََّه، لم أختر مذمّة غدرها، # وفاء، و إن فاءت إلى ختر ذمّتي [٦]
[١] الإعراض: الصد. سامر الجفن: الذي لا تنام عينه. راهب الفؤاد: خائف القلب.
المعنى: المريض.
م. ص. المعرضة هي المحبوبة الحقيقة و الاعراض كناية عن التنزه و التجرد و سامر الجفن عينه التي لم تنم بغية رؤية المحبوبة المعرضة عنه.
[٢] تناءت: ابتعدت و فارقت. البين: الفراق.
م. ص. ان ثنائي المحبوبة عنه يعني فراق اللذة الحقيقية عنه و ما فراقها إلا غياب للذة في الحياة. فحياته و موته بعدها سيان.
[٣] انسان العين: المثال الذي يرى في البؤبؤ.
[٤] في البيت إشارة إلى الآية الكريمة: هَلْ أَتىََ عَلَى اَلْإِنْسََانِ حِينٌ مِنَ اَلدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً و في نهاية البيت إشارة إلى الآية: تَبَّتْ يَدََا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَّ .
[٥] الحنث: الغدر و عدم الوفاء. برت: وفت بالوعد.
م. ص. الرقيب كناية عن الشيطان الذي يوسوس في صدور الناس. و هذا القسم هو تأكيد للشيطان انهما لا يلتقيان مطلقا.
[٦] الختر: الغدر و الخديعة.
م. ص. الغدر نقض العهد و الميثاق و هو كناية عن بعد العبد عن حضرة العلم الازلي.