ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٢ - ابن الفارض
ك-أكثر أشعاره كانت في الحجاز و الحنين إليها، أما مصر فكانت لا تمر في شعره إلا لماما، و لعل أبرز موضع يذكر فيه مصر أثناء مناجاته لأهل نجد قائلا:
مذ غبتم عن ناظري لي أنة # ملأت نواحي أرض مصر نواحا
عدا عن الأبيات التي يذكر فيها جبل الطور في سيناء حيث كلم موسى ربه و هي كثيرة.
نشير أخيرا إلى مكانة الشيخ عمر ابن الفارض الأدبية و الفنية فهو بالرغم من اعتبار مؤرخي الأدب أنه ليس من فحول الشعراء، فقد ذاع صيته و انتشرت اشعاره على ألسنة الناس، بل أحيا كثير من مشايخ الصوفية حلقات الذكر على اسمه فكان الناس يجتمعون في بيت الصواف، في حي الحسين بمصر ليسمعوا مشايخ الذكر و هم يتغنون بأشعاره و لا سيما الشيخ الحويحي حيث ينشد من شعره:
ما بين معترك الأحداق و المهج # أنا القتيل بلا إثم و لا حرج..
عذب بما شئت غير البعد عنك تجد # أوفى محب بما يرضيك مبتهج
و خذ بقية ما أبقيت من رمق # لا خير في الحب أن أبقى على المهج
و مما يذكر عنه أيضا أن السلطان محمد الكامل كان يحب أهل العلم، و يحاضرهم في مجلس مختص بهم و كان يميل إلى فن الأدب فتذاكروا يوما في أصعب القوافي، فقال السلطان: من أصعبها الياء الساكنة، فمن كان منكم يحفظ شيئا منها فليذكره فتذاكروا في ذلك فلم يتجاوز أحد منهم عشرة أبيات. فقال السلطان أنا أحفظ منها خمسين بيتا قصيدة واحدة، و ذكرها. فاستحسن الجماعة ذلك منه فقال القاضي شرف الدين كاتب سر السلطان أنا أحفظ منها مائة و خمسين بيتا قصيدة واحدة، فقال السلطان: يا شرف الدين جمعت في خزائني دواوين الشعراء في الجاهلية و الإسلام و أنا أحب هذه القافية، فلم أجد فيها أكثر من الذي ذكرته لكم فأنشدني هذه الأبيات فأنشده القاضي شرف الدين قصيدة ابن الفارض اليائية، و التي مطلعها:
سائق الأظعان يطوي البيد طي # منعما عرج على كثبان طي
فقال يا شرف الدين لمن هذه القصيدة فلم اسمع بمثلها. و هذا نفس محب فقال