ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٦٤ - هو الحب
عسى عطفة منكم عليّ بنظرة، # فقد تعبت بيني و بينكم الرّسل [١]
أحبّاي أنتم، أحسن الدّهر أم أسا # فكونوا كما شئتم، أنا ذلك الخلّ [٢]
إذا كان حظي الهجر، منكم، و لم يكن # بعاد، فذاك الهجر عندي هو الوصل [٣]
و ما الصّدّ إلاّ الودّ، ما لم يكن قلى، # و أصعب شيء غير أعراضكم سهل [٤]
و تعذيبكم عذب لديّ، و جوركم # عليّ، بما يقضي الهوى لكم، عدل [٥]
و صبري صبر عنكم، و عليكم، # أرى أبدا عندي مرارته تحلو [٦]
أخذتم فؤادي، و هو بعضي، فما الذي # يضرّكم لو كان عندكم الكلّ [٧]
[١] م. ص. الخطاب للحضرات الإلهية الظاهرة بالآثار الكونية و النظرة هي طلب الاعتناء بأمره و النظر في حاله.
[٢] أسا: أساء و هي ضد احسن. الخل: الصديق الوفي.
م. ص. الدهر من اسماء اللََّه. قال (صلّى اللََّه عليه و سلّم) لا تسبوا الدهر فإن اللََّه هو الدهر و إنما عدل ابن الفارض عن التسمية الصريحة لأن من عادة العرب ان ترد الإساءة إليه سبحانه و ذلك في ردّ الأمور إلى أسبابها الظاهرة. و الخل كناية عن المحب الصادق المتعلق بالمحبوب الحقيقي و هو اللََّه سبحانه و تعالى.
[٣] م. ص. الهجر كناية عن ترك المناجاة الإلهية في السر و عدم الاعتناء بأمر اللََّه تعالى.
[٤] القلى: البغض. الصد: الهجر و القطيعة. الود: المحبة.
م. ص. الصد كناية عن الإعراض عن امر اللََّه تعالى و الود كناية عن التعلق بحبائله و الإعراض كناية عن العقاب الذي يوجهه الرحمن للعبد و أصعب البلايا يهون أمام هذا الإعراض.
[٥] الجور: الظلم.
م. ص. الجور كناية عن عدم استجابة المحبوب الحقيقي على الدوام و عدم النظر إلى العبد المؤمن يعتبره المؤمن جورا و ظلما له بينما لا يجوز للعبد ان يتقول بهذا الأمر لأن اللََّه حليم حكيم في أمره.
[٦] الصبر: نبات مر الطعم.
م. ص. الصبر كناية عن تحمل المشاق بما يكابده المؤمن في سلوك طريق اللََّه تعالى.
[٧] م. ص. أخذتم: الخطاب للأحبة أي للأسماء و الصفات الإلهية و الفؤاد هو العقل بلغة الصوفية و الكل كناية عن الروح و الجسد.