ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١١٠ - خفّف السير
و براها الونى، فحلّ براها، # خلّها ترتوي ثماد الوهاد [١]
شفّها الوجد، إن عدمت رواها، # فاسقها الوخد من جفار المهاد [٢]
و استبقها، و استبقها، فهي ممّا # تترامى به إلى خير واد [٣]
عمرك اللّه، إن مررت بوادي # ينبع، فالدّهنا، فبدر، غادي [٤]
و سلكت النّقا، فأودان ودّا # ن، إلى رابغ الرّويّ الثّماد [٥]
و قطعت الحرار، عمدا، لخيما # ت «قديد» ، مواطن الأمجاد [٦]
[١] براها: اذهب غالب شحمها و لحمها. الونى: التعب. البري: مفردها البرة و هي الحلقة في أنف البعير. الري: إزالة العطش: الثماد: بقايا الماء.
م. ص. حل البري: كناية عن رفع القيود و الارتواء هو الشرب من ماء الإلهام الرباني.
[٢] شفها: هزلها. الوجد حزن المحبة. الوخد: السير السريع. الجفار: مفردها الجفرة و هي السعة في الأرض. و المهاد: الأراضي المستوية.
م. ص. الوخد كناية عن الجهد و المعاناة في العبادة مع الإخلاص و التقوى و جفار المهاد كناية عن طبيعة الأخلاق البشرية.
[٣] الوادي: مكة المكرمة شرفها اللّه.
م. ص. الوادي: موطن الخير و مقام العبادات و الطاعات في مكة المعظمة و فيها حضرة الأسماء الإلهية و الصفات الربانية.
[٤] ينبع: حصن فيه نخيل و زرع و عيون. الدهناء: موضع لتميم و يقصر موضع أمام ينبع.
بدر: موضع بئر معروف. غادي: سائر وقت الغداة. و الوقف على الحال (غادي) لغة تميم.
م. ص: الحادي الموجه الخطاب له: النور المحمدي. ينبع: كناية عن حضرة الأمر الإلهي و الدهناء كناية عن النفس المسماة بلسان الشرع باللوح المحفوظ. و بدر الطبيعة الكلية قبل ان تصير أربعة برودة و حرارة و رطوبة و يبوسة.
[٥] النقا: القطعة من الرمل و هنا مكان بطريق الحجاز و بقية الأسماء الواردة في البيت مواقع.
م. ص: النقا كناية عن العرش و المستوي الرحماني. و روي الثماد كناية عن فناء الوجود في مقامات السلوك و هو فناء النفس الإنسانية عن قوتها و بأسها.
[٦] الحرار: الواحدة حرّة و هي أرض ذات حجارة نخرة سوداء. القديد: موقع.