ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٦٢ - هو الحب
هو الحب
[البحر الطويل]
هو الحبّ فأسلم بالحشا، ما الهوى # سهل، فما اختاره مضنى به، و له عقل [١]
و عش خاليا، فالحبّ راحته عنا، # و أوّله سقم، و آخره قتل [٢]
و لكن لديّ الموت فيه، صبابة # حياة، لمن أهوى، عليّ بها الفضل [٣]
نصحتك علما بالهوى، و الذي أرى # مخالفتي، فاختر لنفسك ما يحلو [٤]
فإن شئت أن تحيا سعيدا، فمت به # شهيدا، و إلاّ فالغرام له أهل [٥]
فمن لم يمت في حبّه لم يعش به، # و دون اجتناء النّحل ما جنت النّحل [٦]
[١] المضنى: المريض.
المعنى الصوفي: الحب هو المحبة الإلهية. و قوله فأسلم خطاب للسالك في طريق المعرفة و الحشا كناية عن القلب و السلامة هي الموافقة لأمر اللََّه تعالى.
[٢] العنا: العناء مخففة و العناء هو التعب. السقم: المرض.
[٣] الصبابة: مرض العشق أو شدته.
م. ص. أراد بالموت الموت الاختياري لا الإجباري فمن خاف من الموت ليس بمؤمن. و قوله من أهوى يعود إلى القدرة الربانية العظيمة.
[٤] م. ص. الخطاب للسالك العالم فيقول له ان أحببت و عشقت طلبا للوصول إلى الصور الفانية فحبه قاتل له و أما من أحب و عشق للأنوار الرحمانية فقد فاز و سلم من الموت.
[٥] فالغرام له أهل: اترك الغرام لغيرك لأنك غير جدير به.
م. ص. قوله إذا شئت ان تحيا فمت إشارة إلى الآية الكريمة: وَ لاََ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ أَمْوََاتاً بَلْ أَحْيََاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ .
[٦] جنى النحل: العسل. جنت: أكسبت. جنت النحل: اعطت جناها و هو اللسع و الوخز.
م. ص. اجتناء النحل هو اقتطاف عسل العلوم و المعارف الإلهية و وخز النحل كناية عن الذين لا يحسنون العمل الصالح فيقلب عملهم إلى سيئات تلسعهم حين لقاء ربهم.