ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٧١ - لوائح الجنان و روائح الجنان
و عنّي من أمددته برقيقة، # تصرّف عن مجموعه في دقيقة [١]
و في ساعة، أو دون ذلك، من تلا # بمجموعه جمعي تلا ألف ختمة [٢]
و منّي، لو قامت، بميت، لطيفة، # لردّت إليه نفسه، و أعيدت
هي النّفس، إن ألقت هواها تضاعفت # قواها، و أعطت فعلها كلّ ذرّة [٣]
و ناهيك جمعا، لا بفرق مساحتي # مكان مقيس أو زمان موقّت [٤]
بذاك علا الطّوفان نوح، و قد نجا # به من نجا من قومه في السفينة
و غاض له ما فاض عنه، استجادة، # و جدّ إلى الجودي بها، و استقرّت [٥]
و سار، و متن الرّيح تحت بساطه، # سليمان بالجيشين، فوق البسيطة [٦]
و قبل ارتداد الطرف أحضر من سبا # له عرش بلقيس، بغير مشقّة [٧]
و أخمد إبراهيم نار عدوّه، # و عن نوره عادت له روض جنّة [٨]
و لمّا دعا الأطيار من كلّ شاهق، # و قد ذبحت، جاءته غير عصيّة [٩]
[١] أمددته: وصلته بالمساعدة. الرقيقة: اللطيفة أو المساعدة.
[٢] تلا: قرأ القرآن. الختمة هي الختمة أو تلاوة القرآن الكريم بالكامل.
[٣] ألقت: رمت و هنا بمعنى وضعت. تضاعفت: ازدادت قوة.
[٤] ناهيك: اسم فعل بمعنى زد على ذلك.
[٥] غاض: هدأ و استقر. جدّ: سار بعزم. الجودي: الجبل الذي استقرت عنده سفينة نوح (ع) عند الطوفان.
[٦] الجيشين: جيش الإنس و الجان. و في البيت إشارة إلى قصة سيدنا سليمان (ع) .
البسيطة: الأرض.
[٧] في البيت محاكاة للآية الكريمة: قََالَ اَلَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ اَلْكِتََابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ . من الآية ٤٠ من سورة النمل و المقصود في القول عرش بلقيس في سبأ» .
[٨] إشارة إلى قصة سيدنا إبراهيم (ع) حين القي في النار و كانت عليه بردا و سلاما. أخمد:
اطفأ. الروض: الجنة.
[٩] الشاهق: المكان المرتفع. غير عصية: مطيعة لأمره.