ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٢٥ - لم أحسبه في الأحياء
ما أعجب الأيّام، توجب للفتى # منحا، و تمنحه بسلب عطاء [١]
يا هل لماضي عيشنا من عودة # يوما و أسمح بعده ببقائي [٢]
هيهات، خاب السعي و انفصمت عرى # حبل المنى، و انحلّ عقد رجائي [٣]
و كفى غراما أن أبيت متيّما، # شوقي أمامي، و القضاء ورائي [٤]
لم أحسبه في الأحياء
[البحر المنسرح]
لم أخش و أنت ساكن أحشائي # إن أصبح عني كل خلّ نائي [٥]
فالناس اثنان: واحد أعشقه # و الآخر لم أحسبه في الأحياء
[١] قوله ما اعجب الأيام تفرض و تعطي و تمنح و تحجب كناية عن اهوال الدهر. و قد ورد في الحديث الشريف: «لا تسبوا الدهر فإن اللّه هو الدهر» .
[٢] عبارة يا هل: اشتياق للماضي أيام العمل في طريق المعرفة الإلهية-حيث يكون المرء مريدا طالبا للََّه تعالى.
[٣] هذا البيت يؤكد أنه لم يصل إلى الطريق التي كان ينوي الوصول إليها.
[٤] الغرام: العذاب في سبيل اللّه بلغة الصوفيين. المتيم: المريض من الحب. الشوق هو الحق بالتعبير الصوفي.
[٥] لم اخش: لم أخف. الخل: الصاحب. نائي: بعيد.