ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٨٩ - أصلّي فأشدو بذكرها
أصلّي، فأشدو حين أتلو، بذكرها، # و أطرب في المحراب، و هي إمامي [١]
و بالحج، إن أحرمت، لبيّت باسمها # و عنها أرى الإمساك فطر صيامي [٢]
أروح بقلب، بالصبّابة، هائم، # و أغدو بطرف، بالكآبة، هام [٣]
و شأني، بشأني، معرب و بما جرى # جرى، و انتحابي معرب بهيامي [٤]
فقلبي و طرفي: ذا بمعنى جمالها # معنّى، و ذا مغرى بلين قوام [٥]
و نومي مفقود، و صبحي، لك البقا، # و سهدي، موجود، و شوقي نام [٦]
و عقدي و عهدي: لم يحلّ و لم يحل # و وجدي، وجدي، و الغرام غرامي [٧]
يشفّ عن الأسرار جسمي من الضّنى # فيغدو بها، معنى، نحول عظامي [٨]
[١] أشدو: أغني و المقصود ترتيل القرآن. المحراب موقف الإمام تجاه قبلة المصلين.
م. ص. الكلام عن المحبوبة الحقيقية و هي الحضرة الإلهية و الامام كناية عن الشيخ العارف الذي يقتدي به أهل العلم و المعرفة.
[٢] لبيت: عبارة عن التلبية المستحبة التي يطلقها الحجيج أثناء تأدية الفريضة بقولهم «لبيك اللهم لبيك. لبيك لا شريك لك لبيك» .
[٣] شأني الأولى: دمعي و شأني الثاني أمري. جرى الأولى: سال جرى الثانية حصل.
انتحابي: شدة بكائي.
المعنى أن دمعي مبين لحالي لأنه يظهر ما جرى لي من خلال البكاء و النحيب.
[٤] أروح: من الرواح و هو السير بعد الظهر. و أغدو: أسير قبل الظهر. الصبابة: مرض العشق. الطّرف: النظر. الكآبة: الحزن. هام: منسكب.
[٥] المعنى: بضم الميم المتعب. المغري: المولع بالشيء.
المعنى أن قلبه تعب دائما لأنه يتصور جمال الحبيب و كذلك نظره لأنه مولع بالجمال.
[٦] عبارة لك البقاء تستعمل في مقام التعزية و المقصود انه فقد نومه لكثرة اشتغاله بأمور الدين.
السهاد: السهر. النامي: المتعاظم.
م. ص. فقدان النوم كناية عن اليقظة الحقيقة و الصبح رؤية نور الصباح الكوني و النور الإلهي.
[٧] عقدي: وثاقي و عهدي لهم. لم يحل: لم ينفك. لم يحل بفتح الياء: لم يتبدل.
م. ص. العهد إشارة إلى الآية الكريمة وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ و هو عهد الربوبية للخالق تعالى.
[٨] يشف: يرق. الضنا: النحول و الضعف.
م. ص. أن جسمي لشدة ضعفه صار رقيقا شفافا تظهر الأسرار الإلهية منه.