ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٩٠ - أصلّي فأشدو بذكرها
طريح جوى حبّ، جريح جوانح، # قريح جفون، بالدّوام دوامي [١]
صريح هوى، جاريت من لطفي الهوا # سحيرا، فأنفاس النّسيم لمامي [٢]
صحيح، عليل، فاطلبوني من الصّبا، # ففيها، كما شاء النّحول، مقامي [٣]
خفيت ضنى، حتى خفيت عن الضّنى # و عن برء أسقامي، و برد أوامي [٤]
و لم أدر من يدري مكاني، سوى الهوى # و كتمان أسراري، و رعي ذمامي [٥]
و لم يبق منّي الحبّ غير كآبة، # و حزن، و تبريح، و فرط سقام [٦]
فأمّا غرامي و اصطباري و سلوتي # فلم يبق لي منهنّ غير أسامي [٧]
[١] الطريح: الذي لا يستطيع الحراك. الجوى: الحزن و هو الباطن. القريح: الجريح.
الدوامي: السائلة الدماء.
[٢] الهوى الصريح: الحب الظاهر. جاريت: سايرت. السحير: تصغير السحر و هو آخر الليل.
م. ص. الهوى كناية عن المحبة الإلهية و أنفاس النسيم كناية عن تنفسات الروح الأعظم.
[٣] العليل: المريض. الصبا: الريح الشرقية أو الشمالية الخفيفة. النحول: الهزال و الضعف.
م. ص. الخطاب للمريدين و الصبا كناية عن الروح الأعظم. و السقام كناية عن الفناء في الوجود الحق.
[٤] البرء: الشفاء. الأسقام: الأمراض و واحدها السقم. أوامي: عطشي.
م. ص. إخفاء الضنى كناية عن الأشواق الداخلية و الأوام: هو عطش المحبة الإلهية فلا يقبل عطشه الزوال لأن حالته هذه نابعة من قناعة و حب داخلي.
[٥] رعي الذمام: الحفاظ على العهد.
م. ص. الهوى كناية عن المحبة الإلهية و الأسرار كناية عن العلوم العلية الخفية عن مدارك العقول.
[٦] الكآبة: الحزن. التبريح: شدة العشق. الفرط: المبالغة أو الزيادة. السقام: المرض.
م. ص. قوله مني يعني نشأته الكونية و الحب كناية عن الحب الحقيقي للحضرات العلية.
[٧] سلوتي: نسياني. الأسامي: الأسماء.
م. ص. الغرام هو العشق الإلهي و الأسماء أو الأسامي كناية عن الأسماء الإلهية.