ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٥٧ - لوائح الجنان و روائح الجنان
و ينعم طرفي إن روته، عشيّة، # لإنسانه عنها بروق، و أهدت [١]
و يمنحه ذوقي و لمسي أكؤس # الشّراب، إذا ليلا، عليّ أديرت [٢]
و يوحيه قلبي للجوانح باطنا # بظاهر ما رسل الجوارح أدّت [٣]
و يحضرني في الجمع من باسمها شدا # فأشهدها، عند السّماع، بجملتي [٤]
فينحو سماء النّفح روحي و مظهري # المسوّى بها، يحنو لأتراب تربتي [٥]
فمنّي مجذوب إليها و جاذب # إليه، و نزع النّزع في كلّ جذبة [٦]
و ما ذاك إلاّ أنّ نفسي تذكّرت # حقيقتها، من نفسها، حين أوحت
فحنّت لتجريد الخطاب ببرزخ # التّراب، و كلّ آخذ بأزمّتي [٧]
و ينبيك عن شأني الوليد، و إن نشا # بليدا، بإلهام كوحي و فطنة [٨]
إذا أنّ من شدّ القماط، و حنّ، في # نشاط، إلى تفريج إفراط كربة [٩]
يناغي، فيلغي كلّ كلّ أصابه # و يصغي لمن ناغاه، كالمتنصّت [١٠]
و ينسيه مرّ الخطب حلو خطابه # و يذكره نجوى عهود قديمة [١١]
[١] الطرف: النظر. روته: زارته. انسان العين: بؤبؤها.
[٢] أكؤس: جمع تكسير لكأس.
[٣] الجوارح: الحشا. أدت: أوصلت.
[٤] الشدا: الغناء. بجملتي: لكل جسدي.
[٥] ينحو: يتجه. النفح: الريح الطيبة. الأتراب: واحدها الترب و هو الرفيق. التربة:
المقبرة.
[٦] المجذوب: المشدود. و الجاذب اسم فاعل من جذب بمعنى شد. النزع: الموت.
[٧] البرزخ: القناة بين موضعين. الأزمة: مفردها الزمام و هو العنان أو الرسن.
[٨] ينبيك: يخبرك. نشا: نشأ و ترعرع بليدا: كسولا خاملا.
[٩] شد القماط: كناية عن صغر السن. التفريج: الترويح. الإفراط: الكثرة. الكربة:
الهم و الضيق.
[١٠] المناغاة: كلام الحب. الكلّ: التعب. المنصت: المستمع بدقة.
[١١] الخطب: الأمر العظيم. النجوى: حديث القلب.