ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٧٩ - شمس و هلال
قافية الميم
شمس و هلال
[البحر الطويل]
شربنا، على ذكر الحبيب، مدامة # سكرنا بها، من قبل أن يخلق الكرم [١]
لها البدر كأس، و هي شمس، يديرها # هلال، و كم يبدو إذا مزجت نجم [٢]
و لو لا شذاها ما اهتديت لحانها، # و لو لا سناها ما تصوّرها الوهم [٣]
و لم يبق منها الدّهر غير حشاشة، # كأنّ خفاها، في صدور النّهى، كتم [٤]
[١] المدامة: الخمرة. الكرم: البستان أو حيث تزرع اشجار العنب أي امهات الخمر.
م. ص. الخمرة كناية عن المعرفة الإلهية و الغيبة عن الكائنات. و شربنا بالجمع كناية عن السالكين في طريق اللََّه تعالى. سكرنا كناية عن اغفال امور الدنيا و الحياة مع الحقيقة العلية.
[٢] م. ص. الشمس كناية عن ظهور نور الحقيقة. و البدر كناية عن الإنسان الممتلئ في الإيمان و هو يبادر الشمس في طلوعه و الكأس كناية عن مظهر التجلي و ادارة الخمرة كناية عن نشر اسماء اللََّه و صفاته الحسنى و النجم كناية عن قوله (صلّى اللََّه عليه و سلّم) «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» .
[٣] الشذا: الرائحة الطيبة. الحان: بيت الخمر. السنا: الضياء.
م. ص. الشذا كناية عن الروح الأعظم و الحان كناية عن حضرات الذات العلية و السنا كناية عن نور العقل الإنساني فإنه ضوء البرق الروحاني.
[٤] الدهر: الزمن الطويل. الحشاشة: بقية الروح. النهى: العقل.
م. ص. الدهر كناية عن الدنيا و زخارفها التي تشغل قلوب الضعفاء.
و المعنى ان خفاء الحقيقة الإلهية عن العقول البشرية يشبه خفاء الاسرار و كتمها في صدور أهل العقل و العلم الإلهي.