ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٨٧ - نار ليلى
يا لائما لامني في حبّهم، سفها، # كفّ الملام، فلو أحببت لم تلم [١]
و حرمة الوصل و الودّ العتيق، و بالعهد # الوثيق، و ما قد كان في القدم [٢]
ما حلت عنهم بسلوان، و لا بدل # ليس التبدّل و السّلوان من شيمي [٣]
ردّوا الرّقاد لجفني، علّ طيفكم # بمضجعي زائر في غفلة الحلم [٤]
آها لايّامنا بالخيف، لو بقيت، # عشرا، و واها عليها كيف لم تدم [٥]
هيهات، وا أسفي، لو كان ينفعني # أو كان يجدي على ما فات، وا ندمي [٦]
عنّي إليكم، ظباء المنحنى، كرما # عهدت طرفي لم ينظر لغيرهم [٧]
طوعا لقاض أتى في حكمه عجبا # أفتى بسفك دمي في الحلّ و الحرم [٨]
[١] السنه: الجهل. كف: أوقف.
م. ص. اللائم كناية عن الجاهل الغافل و الحب هو حب المظاهر الإلهية المتجلي في صور الكون.
[٢] الوصل لقاء المحب بالحبيب و الود العتيق كناية عن المحبة الاصيلة. و العهد الوثيق هو عهد اللََّه تعالى.
[٣] حلت: ابتعدت. السلوان: النسيان. الشيم: جمع الشيمة و هي الصفة و العادة.
الشيمة: الخلق.
[٤] الرقاد: النوم. الطيف: الخيال. المضجع: مكان النوم.
م. ص. غفلة الحلم إشارة إلى الحديث الشريف «الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا» .
[٥] آها: للتوجع و الشكوى. الخيف: جبل بالحجاز خلف جبل أبي قبيس.
م. ص. الخيف كناية عن الطبائع البشرية و الليالي العشر الأيام الثلاثة في وادي منى و الليالي السبع في تأدية مناسك الفريضة و الحج.
[٦] المعنى: ان الأسف و الندم لا ينفعان و لا يردان للإنسان ما كان عليه.
[٧] م. ص. ظباء المنحنى: كناية عن حضرات الصفات و الأسماء. و هذه الحضرات لا يميل طرفه إلاّ إليها.
[٨] الطوع: الانقياد.
م. ص. الحل كناية عما خرج من حرم مكة و الحرم حرم مكة أي حرم اللََّه و رسوله فمن دخله كان آمنا.