ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٨٢ - شمس و هلال
تهذّب أخلاق النّدامى، فيهتدي # بها لطريق العزم، من لا له عزم [١]
و يكرم من لم يعرف الجود كفّه # و يحلم، عند الغيظ، من لا له حلم [٢]
و لو نال فدم القوم لثم فدامها، # لأكسبه معنى شمائلها اللّثم [٣]
يقولون لي: «صفها، فأنت بوصفها # خبير» ، أجل!عندي بأوصافها علم [٤]
صفاء و لا ماء، و لطف و لا هوا، # و نور و لا نار، و روح و لا جسم [٥]
تقدّم كلّ الكائنات حديثها، # قديما، و لا شكل هناك، و لا رسم [٦]
و قامت بها الأشياء ثمّ، لحكمة، # بها احتجبت عن كلّ من لا له فهم [٧]
[١] الندامى: جمع النديم و هو رفيق الشراب. العزم: الفتوة و القوة. لا له: لا حرف نفي بمعنى ليس و المعنى ليس له.
م. ص. أشار بالندامى إلى المريدين السالكين طريق اللََّه تعالى و العزم كناية عن السير في طريق الخير.
[٢] الجود: الكرم. الكف: باطن اليد. الحلم: العقل. الغيظ: الغضب.
م. ص. الكرم و الجود من صفات أهل التقوى. و كذلك الحلم و الأخلاق الحميدة فهي فيض من العلوم الربانية يعطيها الرحمن لسالكي دربه.
[٣] الفدم: البليد الثقيل. اللثم: التقيل. الفدام: غطاء إبريق الشراب. الشمائل:
مفردها الشميلة و هي المزية.
م. ص. الفدم كناية عن الجاهل الغافل و الفدام كناية عن الحجاب الذي تحتجب به العقول البشرية عن معرفة الأمر الحق و الشمائل كناية عن المعاني الاخلاقية و الصفات الرحمانية.
[٤] م. ص. الكلام على المحجوبين عن المعرفة الإلهية و العلم بأوصاف المعرفة دليل على تمرسه بالإيمان و التقوى.
[٥] م. ص. في البيت وصف للمدامة المكنى عنها بالمعرفة و تعطيل لعناصرها الأربعة الصفاء و اللطف و النور و النفس.
[٦] م. ص. ان الأشكال و الرسوم هي صور الكائنات و إنما المعرفة موجودة بأمر الخالق و هي بمنزلة الظل من الشاخص.
[٧] ثم: هناك. من لا له: من ليس له.
م. ص. من ليس له فهم كناية عن الغافلين المحجوبين عن شهود المعرفة و اكثر من ذلك فإنهم ينكرون على المريدين معرفتهم و يرمونهم بالعظائم.