ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٢١ - يا راكب الوجناء
و اقر السلام عريب ذيّاك اللّوى # من مغرم، دنف، كئيب، نائي [١]
صبّ، متى قفل الحجيج تصاعدت # زفراته بتنفّس الصّعداء [٢]
كلم السهّاد جفونه، فتبادرت # عبراته، ممزوجة بدماء [٣]
يا ساكني البطحاء، هل من عودة # أحيا بها، يا ساكني البطحاء؟ [٤]
إن ينقضي صبري، فليس بمنقض # وجدي القديم بكم، و لا برحائي [٥]
و لئن جفا الوسميّ ماحل تربكم # فمدامعي تربي على الأنواء [٦]
وا حسرتا، ضاع الزّمان و لم أفز # منكم، أهيل مودّتي، بلقاء [٧]
و متى يؤمّل راحة من عمره # يومان: يوم قلى، و يوم تنائي [٨]
[١] اللوى: ما استرق من الرمل-المدنف: العاشق الذي اصابه المرض من شدة العشق.
النائي: البعيد.
م. ص: ساكنو اللوى هم أهل المعارف و الحقائق و اللوى هو المقام النبوي و المغرم هو المتيم بحب اللّه.
[٢] الصب: الشديد العشق. قفل الحجيج: عادوا بعد أداء الفريضة. الصعداء: النفس الطويل الذي يأتي من الاعماق.
م. ص. ان انفاس المؤمنين تصاعدت إلى الجهة العلوية دون حدود تقف دونها لأن أبواب السماء تكون مفتوحة لها.
[٣] الكلم: الجراح-السهاد: عدم النوم-العبرات: مفردها العبرة و هي الدمعة.
م. ص: أن نزول الدمع اتى من جراء الحزن لمفارقة الحضرة الإلهية و التجليات الربانية.
[٤] البطحاء: أرض واسعة تجتمع فيها الحصى.
م. ص: ساكنو البطحاء الأولياء و العارفون. و العودة هي الرجعة إلى ذلك المكان.
[٥] لم يجزم ابن الفارض فعل ينقضي بحذف الياء من آخره بعد اداة الشرط «إن» قياسا على ما ورد في الآية الكريمة: إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ إلخ. الوجد: شدة العشق- البرحاء: الأمراض و الآلام.
[٦] الوسمي: أول مطر الربيع. تربي: تزيد: الأنواء: واحدها النوء و هو المطر.
الماحل: الذي انقطع عنه المطر.
[٧] اهيل: تصغير لكلمة أهل.
[٨] القلى: البغض و الكراهية. التنائي: البعاد و الفراق. و قوله متى يؤمل: استفهام انكاري معناه لا يؤمل.