ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٥٤ - اختبرني في هواك
أو مر الغمض أن يمرّ بجفني # فكأني به مطيعا عصاكا [١]
فعسى، في المنام، يعرض لي الوهم # ، فيوحي، سرا، إليّ سراكا [٢]
و إذا لم تنعش بروح التّمنّي # رمقي، و اقتضى فنائي بفاكا [٣]
و حمت سنّة الهوى سنّة الغمـ # ض، جفوني، و حرّمت لقياكا [٤]
أبق لي مقلة لعلّي يوما، # قبل موتي، أرى بها من رآكا [٥]
أين منّي ما رمت، هيهات، بل أين # لعيني، بالجفن، لثم ثراكا [٦]
فبشيري لو جاء منك بعطف، # و وجودي في قبضتي قلت: هاكا [٧]
قد كفى ما جرى دما من جفون، # بك، قرحى، فهل جرى ما كفاكا [٨]
فأجر من قلاك، فيك، معنّى، # قبل أن يعرف الهوى بهواكا [٩]
[١] مر: فعل أمر من أمر. الغمض: النوم.
[٢] السري: المشي ليلا.
(١، ٢) م. ص. قوله ذاب قلبي كناية عما ينفخ فيه من الروح الآمري و امر اللََّه كلمح البصر.
[٣] الرمق: بقية الحياة. الفناء: الهلاك.
م. ص. الفناء: هلاك المحب في العشق الإلهي و هو كناية عن فناء الصور الحسية و بقاء وجه الحق وَ يَبْقىََ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو اَلْجَلاََلِ وَ اَلْإِكْرََامِ .
[٤] حمت: صانث. السنّة: الشريعة. الغمض: النوم و قد مرّت السنة: بكسر السين النعاس و الغفلة.
[٥] المقلة: العين.
م. ص. الرؤية أو أرى كناية عن رؤية النور المحمدي الذي هو من نور اللََّه و قد رأى ربه تعالى في ليلة الإسراء «فَكََانَ قََابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىََ» .
[٦] رمت: طلبت. اللثم: التقبيل. الثرى: الأرض.
م. ص. السؤال كناية عن بعد الوصول إلى الغاية و كأن غايته ابقاء مقلته ليرى بها وجه المحبوب الحقيقي و الثرى كناية عن الحياة الامرية السارية في الأجسام.
[٧] البشير: حامل البشرى و هي الخبر السار. قبضتي: كفي.
م. ص. البشير كناية عن الروح المنفوخ بأمره تعالى.
[٨] جرى في صدر البيت بمعنى سال. قرحى: جريحة. جرى الثانية: حصل.
[٩] أجر فعل أمر بمعنى احم. القلى: البغض. المعنى: المريض.
م. ص. قبل ان يعرف الهوى أي من حين ولادته و ذلك إشارة إلى الآية الكريمة:
وَ اَللََّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهََاتِكُمْ لاََ تَعْلَمُونَ شَيْئاً .