ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٨٨ - هي البدر أوصافا
كأنّي هلال الشّكّ، لو لا تأوّهي، # خفيت، فلم تهد العيون لرؤيتي [١]
فجسمي و قلبي: مستحيل و واجب # و خدّي مندوب لجائز عبرتي [٢]
و قالوا: جرت حمرا دموعك، قلت: عن # أمور جرت، في كثرة الشّوق، قلّت
نحرت لضيف الطيف، في جفني الكرى # قرى، فجرى دمعي دما فوق و جنتي [٣]
فلا تنكروا، إن مسّني ضرّ بينكم، # عليّ سؤالي كشف ذاك و رحمتي [٤]
فصبري أراه، تحت قدري، عليكم، # مطاقا، و عنكم، فاعذروا، فوق قدرتي [٥]
و لمّا توافينا، عشاء، و ضمّنا # سواء سبيلي ذي طوى، و الثّنيّة [٦]
و منّت، و ما ضنّت، عليّ بوقفة، # تعادل عندي، بالمعرّف، وقفتي [٧]
[١] هلال الشك: هلال ما بين الشهرين الذي لم تثبت رؤيته.
م. ص. لم ترني عيون الناس على ما أنا عليه فظاهري شيء يختلف تماما عما في باطني.
[٢] مندوب: مدعو. الجائز: السائر. العبرة: الدمعة.
م. ص. الجسد فان و القلب قاس إشارة إلى الآية الكريمة: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ فَهِيَ كَالْحِجََارَةِ .
[٣] جرت: سالت. و جرت الثانية: حصلت.
[٤] م. ص. في البيت تيمّن بقول النبي أيوب عليه السلام حيث قال: اني مسني الضر و أنت ارحم الراحمين.
[٥] م. ص. أستطيع تحمل صدكم و هجرانكم و لكن لا أستطيع ان انساكم و افعل كما تفعلون.
[٦] التوافي: اللقاء. ذي الطوى و الثنية: موضعان.
[٧] منت: وهبت. المعرف: الوقوف على جبل عرفة.