ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٦١ - يا صاحبي هذا العقيق فقف به
و اسأل غزال كناسه: هل عنده # علم بقلبي في هواه، و حاله [١]
و أظنّه لم يدر ذلّ صبابتي، # إذ ظلّ ملتهيا بعزّ جماله [٢]
تفديه مهجتي، التي تلفت، و لا # منّ عليه، لأنّها من ماله [٣]
أ ترى درى أنّي أحنّ لهجره، # إذ كنت مشتاقا له كوصاله [٤]
و أبيت سهرانا أمثّل طيفه، # للطّرف، كي ألقى خيال خياله
لا ذقت يوما راحة من عاذل، # إن كنت ملت لقيله و لقاله [٥]
فو حقّ طيب رضى الحبيب، و وصله، # ما ملّ قلبي حبّه لملاله [٦]
واها إلى ماء العذيب و كيف لي # بحشاي، لو يطفى ببرد زلاله [٧]
و لقد يجلّ، عن اشتياقي، ماؤه، # شرفا، فوا ظمئي للامع آله! [٨]
[١] الكناس: بيت الغزال.
م. ص. الكناس كناية عن الحضرة العلية و الغزال كناية عن الإنسان العارف البعيد عن عوالم الجاهلين.
[٢] لم يدر: لم يعرف. الصبابة: شدة العشق.
[٣] تلفت: فنيت. المنّ: التعيير بالعطاء.
[٤] م. ص. الهجر كناية عن مفارقة الصور الحسية و الوصال كناية عن التعلق بالعلوم الرحمانية.
[٥] القيل و القال: كلام الشر و اكثر ما تستعمل هذه العبارة للدلالة على الكلام الذي لا طائل منه.
[٦] الملال: الصد و الهجران.
م. ص. الخطاب للمحبوب الحقيقي و القسم بعظمته و الوصال كناية عن التعلق بتجلياته و ما يفيض عنه.
[٧] واها: للتعجب و التلهف. و العذيب: موضع فيه ماء. الزلال: الماء البارد العذب.
م. ص. ماء العذيب كناية عن وجود الحق و الحشا كناية عن قلب المريد العارف.
[٨] ظمئي: عطشي. آله: سرابه. الآل: السراب.