ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٥٩ - اختبرني في هواك
لي حبيب أراك فيه معنّى، # عزّ غيري، و فيه، معنى، أراكا [١]
إن تولّى على النّفوس تولّى، # أو تجلّى يستعبد النّساكا [٢]
فيه عوّضت عن هداي ضلالا، # و رشادي غيّا، و ستري انهتاكا [٣]
و حدّ القلب حبّه، فالتفاتي # لك شرك، و لا أرى الإشراكا [٤]
يا أخا العذل فيمن الحسن، مثلي # هام وجدا به، عدمت أخاكا [٥]
لو رأيت الذي سباني فيه # من جمال، و لن تراه، سباكا [٦]
و متى لاح لي اغتفرت سهادي، # و لعينيّ، قلت: هذا بذاكا [٧]
[١] المعنّى: المريض.
[٢] تولى: استولى و تسلط. تولى الثانية: أعرض. النساك: العابدون.
م. ص. تجلى كناية عن ظهور النور الإلهي في صدور العارفين.
[٣] رشادي: هدايتي. انتهاك الستر: كشفه.
م. ص. الهدى هدى النفس بعينها و هو غواية ما لم تهتد بأمر الخالق.
[٤] التفاني: الموت و الفناء في الحبيب.
م. ص. وحد القلب حبّه دليل على وحدانية الخالق و التعلق به لأن الانشغال بغيره يعتبر كفرا و شركا بوحدانيته.
[٥] أخ العذل: اللائم. هام: أحب و هنا سار على غير هدى.
م. ص. عدم المؤاخاة كناية عن تصنيف البشر بين الجاهلين و العارفين.
[٦] سباني: اسرني بسحره.
م. ص. في البيت إشارة إلى الآية فَأَغْشَيْنََاهُمْ فَهُمْ لاََ يُبْصِرُونَ فالأعمى لا يرى البدر حتى و لو كان كاملا.
[٧] السهاد: مفارقة النوم.
م. ص. إن السهاد و السهر للََّه تعالى هو من اللذة بمكان يعادل النوم معدم النوم طلبا للََّه يعادل راحة الجسد. مقوله هذا كناية عن لذة رؤية المحبوب الحقيقي الذي لاح له و قوله ذاك كناية عن الألم الذي حصله من جرّاء سهره.
و الحمد للََّه رب العالمين