ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٢١ - رئم الفلا
كم من فقير، ثمّ، لا من جعفر # وافى الأجارع، سائلا، شحّاذا [١]
من قبل ما فرق الفريق عمارة # كنّا ففرّقنا النّوى أفخاذا [٢]
أفردت عنهم بالشّام، بعيد ذاك # الالتئام، و خيّموا بغداذا [٣]
جمع الهموم البعد عندي، بعد أن # كانت، بقربي، منهم أفذاذا [٤]
كالعهد، عندهم العهود، على الصّفا # أنّى، و لست لها، صفا، نبّاذا [٥]
و الصّبر صبر عنهم، و عليهم، # عندي أراه إذن أذى أزّاذا [٦]
[١] الفقير: الحفرة أو فم القناة. الجعفر: النهر الصغير. الاجارع: مفردها الاجرع و هي الأرض المجدبة. الشحاذ: ما يطلبه السائل.
م. ص. الفقير هو المريد الكاذب في ارادته و الجعفر: القلب الصادق الاجارع كناية عن المشايخ الكاذبين و مثلهم لا يقصدهم إلا إذا كان كاذبا.
[٢] الفريق: الطائفة. العمارة: اصغر من القبيلة أي الحي العظيم. النوى: البعد و التحول من مكان إلى مكان و الأفخاذ مفردها الفخذ و هو الحي.
م. ص. الفريق فريق الجنة كما في قوله تعالى: فَرِيقٌ فِي اَلْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي اَلسَّعِيرِ .
النوى هو البعد المتفاوت مع الحق و الأفخاذ: الشيع و الفرق.
[٣] أفردت: أبعدت و بقيت وحيدا. الالتئام: الاجتماع. خيموا: أقاموا الخيام بالمكان أي سكنوه و بغداذ: بغداد و يقال فيها بغدان. و فغدان.
م. ص. الافراد هو مقام الخلوة للرياضة. و بغداد مكان القطب الذي تدخل جميع أهل المراتب الربانية تحت حيطته.
[٤] الافذاذ: واحدها الفذّ و هو الفرد.
م. ص. المعنى انه تحمل القسط الأكبر من البلاء شأنه في ذلك شأن الأنبياء و العارفين تيمنا بالحديث الشريف: «اشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل» .
[٥] العهد: أول المطر و هو المطر الوسمي. الصفا: الصخرة. النباذ: صيغة مبالغة من نبذ. و نبذ الشيء: طرحه.
م. ص. قلوب العارفين كالصخرة لا يعلق بها المطر. و ذلك لاشتغالهم بامور الدين و غفلتهم عن أمور الدنيا.
[٦] صبر الثانية في البيت عصارة شجر مرّ. و الازاذ: ثمر طيب.