ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١١١ - خفّف السير
و تدانيت من خليص، فعسفا # ن، فمرّ بالظّهران، ملقى البوادي
و وردت الجموم فالقصر، فالدّكناء # ، طرّا، مناهل الورّاد
و أتيت التّنعيم، فالزّاهر الزّاهر # نورا، إلى ذرى الأطواد
و عبرت الحجون، و اجتزت فاختر # ت، ازديادا، مشاهد الأوتاد
و بلغت الخيام، فأبلغ سلامي، # عن حفاظ، عريب ذاك النّادي [١]
و تلطّف، و اذكر لهم بعض ما بي # من غرام، ما إن له من نفاد [٢]
يا أخلاّي، هل يعود التّداني # منكم بالحمى، بعود رقادي؟ [٣]
ما أمرّ الفراق، يا جيرة الحيّ # ، و أحلى التّلاق بعد انفراد [٤]
كيف يلتذّ بالحياة معنى، # بين أحشائه كوري الزّناد [٥]
عمره و اصطباره في انتقاص، # و جواه و وجده في ازدياد
[١] في هذا البيت و الأبيات الأربعة التي سبقته أسماء مواقع استعملها الشيخ ابن الفارض للدلالة على المعاناة التي يلاقيها المريد أثناء رياضته و مجاهدته.
م. ص. الأوتاد هم الشيوخ المحققون و أن ذلك الموضع هو موضع شهودهم في الحضرات الإلهية و عريب ذاك النادي هو أهل الجمع و التوحيد من التجليات الإلهية الكاملة و الهياكل الربانية الفاضلة.
[٢] النفاد: الانتهاء.
م. ص: المعنى ان الحب الإلهي لا ينتهي و لا ينقطع لان متعلقه و هو اللّه سبحانه و تعالى قديم لا يتغير.
[٣] اخلاي: اصدقائي. التداني: الاقتراب. الرقاد: النوم.
م. ص. الاخلة: الأصدقاء في سلوك طريق اللّه و الحمى كناية عن الحضرة الإلهية و عود الرقاد كناية عن الرجوع إلى البداية و هو الكمال الحقيقي و ذلك بالعودة إلى الرقاد بعد اليقظة و طول السهر.
[٤] التلاق: التلاقي و حذفت الياء مراعاة للوزن.
م. ص: جيرة الحي كناية عن أمثاله النازلين في مرتبة اولياء اللّه و التلاقي الدخول في الجمع بعد الفرقة أو بعد الانفراد بنفسه للرياضة.
[٥] الوري: خروج النار من حجر القدح و الزند تستعمل للنار.
م. ص: اللذة كناية عن ادراك الملائم. و الحياة حياة الروح و المعنى: العاشق و الزناد نار المحبة و الشوق.