ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١١٣ - خفّف السير
يا أهيل الحجاز إن حكم الدّهر # ببين، قضاء حتم إرادي [١]
فغرامي القديم فيكم غرامي، # و ودادي، كما عهدتم، ودادي [٢]
قد سكنتم من الفؤاد سويدا # ه، و من مقلتي سواء السّواد [٣]
يا سميري روّح بمكّة، روحي، # شاديا، إن رغبت في إسعادي [٤]
فذراها سربي، و طيبي ثراها، # و سبيل المسيل وردي و زادي [٥]
كان فيها أنسي و معراج قدسي، # و مقامي المقام، و الفتح باد [٦]
نقلتني عنها الحظوظ، فجذّت # وارداتي، و لم تدم أورادي [٧]
[١] م. ص. أهيل الحجاز الأولياء المقربين أو الورثة المحمديين. و الدهر من اسماء اللّه تعالى «لا تسبوا الدهر فإن اللّه هو الدهر» . و البين احتجاب القلب في صور الكمال.
[٢] م. ص. حكم الدهر: الإرادة الأزلية. و الغرام: الحب الإلهي الذي لا تنقض فيه العهود.
[٣] السويداء: نقطة سوداء داخل كل قلب. المقلة: العين. سواء: عدا.
م. ص. السكن بسويداء القلب أي في نقطته السوداء هو التجلي فإذا حجبوا بها فهي السواد و إذا تجلوا بها فهي النور المبين.
[٤] السمير: صديق الليل. روّح فعل أمر من الترويح. شاديا: مرتلا.
م. ص: السمير كناية عن أصحابه الغافلين في ليل الأكوان و جيرانه كناية عن المريدين العارفين به من اصحاب القلوب الهائمة في مظاهر التجليات و كرامات الأولياء.
[٥] الذرى: الأعالي و الواحدة ذروة. السرب: الموطن. الثرى: التراب. السبيل:
الطريق. الورد: مكان الماء.
م. ص. أهل الذرى أهل الجذب الإلهي و الإيقان الرباني و الثرى كناية عن أجساد أولياء اللّه العارفين و المسيل اسفل الوادي كناية عن الكعبة المشرفة و الورد كناية عن السقاء من بئر زمزم.
[٦] معراج قدسي: ارتقائي مدارج الكمال. باد: ظاهر.
م. ص: معراج قدسي: كناية عن الارتقاء إلى الحضرة الإلهية و الفناء عمّا سواها من الحضرات الكونية. و المقام كناية عن مقام الإسلام الحقيقي ظاهرا و باطنا.
[٧] جذّت: قطعت. الأوراد: الاجزاء من القرآن الكريم.
م. ص. نقلتني: كناية عن انتقاله من مكة إلى مصر و الحظوظ هي الحظوظ النفسانية التي أبعدته عن مناسك عبادته و انقطاع الأوراد كناية عن الانشغال بالأمور الدنيوية عن الأمور الإلهية.